نجا وعصم،واحذروا من اتباع الهوى،ومواقعة الردى،ورجوع القهقرى،والنكول عن العدا،وخذوا في انتهاز الفرصة،وإزالة ما بقي من الغصة،وجاهدوا في الله حق جهاده،وبيعوا عباد الله أنفسكم في رضاه إذ جعلكم من خير عباده،وإياكم أن يستزلكم الشيطان،وأن يتداخلكم الطغيان،فيخيل لكم أن هذا النصر بسيوفكم الحداد،وخيولكم الجياد،وبجلادكم في مواطن الجلاد،لا والله ما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم،فاحذروا عباد الله - بعد أن شرفكم بهذا الفتح الجليل،والمنح الجزيل،وخصكم بنصره المبين،وأعلق أيديكم بحبله المتين - أن تقترفوا كبيرا من مناهيه،وأن تأتوا عظيما من معاصيه،فتكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا،وكالذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين،والجهاد الجهاد فهو من أفضل عباداتكم،وأشرف عاداتكم،انصروا الله ينصركم،احفظوا الله يحفظكم،اذكروا الله يذكركم،اشكروا الله يزدكم ويشكركم،جدوا في حسم الداء،وقلع شأفة الأعداء،وطهروا بقية الأرض من هذه الأنجاس التي أغضبت الله ورسوله،واقطعوا فروع الكفر واجتثوا أصوله،فقد نادت الأيام يا للثارات الإسلامية والملة المحمدية،الله أكبر،فتح الله ونصر،غلب الله وقهر،أذل الله من كفر،واعلموا رحمكم الله أن هذه فرصة فانتهزوها،وفريسة فناجزوها،وغنيمة فحوزوها،ومهمة فأخرجوا لها هممكم وأبرزوها،وسيروا إليها سرايا عزماتكم وجهزوها،فالأمور بأواخرها،والمكاسب بذخائرها،فقد أظفركم الله بهذا العدو المخذول،وهم مثلكم أو يزيدون،فكيف وقد أضحى قبالة الواحد منهم منكم عشرون،وقد قال الله تعالى: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين،وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون) ،أعاننا الله وإياكم على اتباع أوامره،والازدجار بزواجره،وأيدنا معاشر المسلمين بنصر من عنده (إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده) ،إن أشرف مقال يقال في مقام،وأنفذ سهام تمرق عن قسي الكلام،وأمضى قول تحل به الأفهام،كلام الواحد الفرد العزيز العلام،قال الله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون،أعوذ بالله من الشيطان الرجيم،بسم الله الرحمن الرحيم) ،وقرأ أول الحشر،ثم قال: آمركم وإياي بما أمر به من