الصفحة 56 من 187

والمخرج الثامن إحدى حافَتَي اللسانِ وما يَلِيها من الأضراسِ العُليا التي في الجانبِ الأيسرِ أو الأيمنِ ويخرج منه حرف واحد: وهو الضادُ [1] المُعجَمةُ المستَطِيلةُ ولها ثلاثة مسالك بالنسبة لطرف اللسان:

المسلك الأول أنها تخرج من الجِهَةِ اليُسرى وهذا أكثرُ وأيسرُ.

المسلك الثاني أنها تخرج من الجِهَةِ اليُمنى وهذا أصعبُ وأقلُّ.

المسلك الثالث أنها تخرج من الحَافَتَيْن معًا وهذا أقلُّ وأعسرُ.

وهذا الحرف من أصعبُ الحروفِ مَخرجًا وأشدها على اللسانِ ولا يُمكنُ ضبْطُ مَخرجِها إلاَّ بالمُشافَهةِ.

والضاد، عند الخليل من الحروف الشجرية كما تقدم في تفسير الشجر، والضاد من أصعب الحروف مخرجًا، والأعاجم لا تستطيع النطق بها، ولذلك سمي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صاحب لغة أهل الضاد.

قوله: (مِنْ حَافَّتِهِ) حَافَتِهِ: بفتح"الفاء"دون تشديدها أي حافة اللسان، وقوله (إِذْ وَلِيَا) أي يلي ثم قال: (لا ضراس) أي الأضراس، فنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وهو منصوب بـ (وَليَ) .

وقوله: (من أيسر أو يمناها) أي من الجانب الأيسر عند الجمهور، أو من الجانب الأيمن عند الآخرين، وقدم الأيسر؛ لأنها منه أيسر كما تقدم.

(1) - قال الدكتور غانم قدوري الحمد:"الضاد صوتٌ صعب الأداء ومن ثم أخذت ألسنة الناس تنحرف في نطقه إلى أصوات أخرى، ويبدو أنَّ ذلك ظهر في القرون المتقدِّمة حتى وجدنا عبدالوهاب القرطبي يُصرِّح في القرن الخامس أنَّ أكثرَ القُرَّاء ينطقونَها ظاءً، ثم يأتي ابن وثيق بعد قرن من ذلك ليقول:"قَلَّ من يُحْكِمُها في الناس"، ثُمَّ يقول ابن الجزري في أواخر القرن الثامن:"ألسنة النَّاس فيه مُختلفة وقلَّ مَنْ يُحسنه"اهـ."الدراسات الصوتية عند علماء التجويد" (صـ 231) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت