غير أنَّ الموجود منها قليل، والمطبوع أقل، ويظهر أنَّ فقد هذا النوع من الكتب قديم لعدم الاهتمام به وذلك لصعوبته ومشقته قَالَ الخطيب البغداديُّ -بعد ذكر عددٍ من كتب علي بن المديني في العلل وغيره-: (( قَالَ أبو بكر: وجميع هذه الكتب قد انقرضت ولم نقف على شيء منها إلا على أربعة أو خمسة حسب، ولعمري إنَّ في انقراضها ذهاب علوم جمة وانقطاع فوائد ضخمة وَكَانَ علي بن المديني فيلسوف هذه الصنعة وطبيبها ولسان طائفة الحديث وخطيبها رحمة الله عليه وأكرم مثواه لديه، ... قَالَ أبوبكر: مثل هذه الكتب الجليلة كَانَ يجب إن يكثر بها النسخ ويتنافس فيها أهل العلم ويكتبوها لأنفسهم ويخلدوها أحرارهم ولا أحسب المانع من ذلك إلا قلة معرفة أهل تلك البلاد لمحل العلم وفضله وزهدهم فيه ورغبتهم عنه وعدم بصيرتهم به والله أعلم ) ) [1] .
ولعلي لا أطيل البحث بسردها، فقد ذُكرتْ مجموعةً في عددٍ من الكتب، وحرص عددٌ من الباحثين على إحصاءها [2] ، وسأكتفي بذكر أهم الكتب التي أرى أنها أولى من غيرها لصقل طالب الحديث في علم"عِلَل الحَدِيثِ"وهي: التمييز لمسلم بن الحجاج، والعلل الكبير للترمذي، وعلل ابن عمار الشهيد، وعلل أبن أبي حاتم، والتتبع والعلل للدارقطني، وشرح عِلَل الترمذي لابن رَجَب.
ثم ليعلم أنَّ عِلَل الحَدِيثِ مبثوثة في كثير من كتب الجرح والتعديل، والتواريخ، والسنن وغيرها من الكتب، ومن الكتب التي تعد من مظان ذكر عِلَل الأحاديث:
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 302 - 304) .
(2) ممن ذكر المؤلفات في العلل: الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 301 - 302) ، وابن رَجَب في شرح عِلَل الترمذي (2/ 805 - 806) ، وابن الملقن في البدر المنير (1/ 343 - 345) ، وابن حَجَر في المعجم المفهرس (ص158 - 160) ، وحاجي خليفة في كشف الظنون (2/ 1440) ، والكتاني في الرسالة المستطرفة (ص147 - 148) وممن حرص على إحصاءها: الدكتور: محفوظ الرحمن السلفي -رحمه الله- في مقدمة تحقيقه لكتاب عِلَل الدارقطني (1/ 47 - 56) ، والأستاذ: إبراهيم بن الصديق في كتاب"علم عِلَل الحَدِيثِ من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام" (1/ 70 - 89) ، والدكتور: وصي الله عباس في مقدمة تحقيقه لكتاب العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل (1/ 39 - 44) ، وزاد بعض الكتب الدكتور: عبد الله بن عبد المحسن التويجري في مقدمة تحقيقه للقسم الأوَّل من عِلَل ابن أبي حاتم (1/ 64 - 65) ، والدكتور: عبد الله دمفو في كتابه"مرويات الإمام الزهري المعلة" (1/ 101 - 103) ، والدكتور: محمد التركي في مقدمة تحقيقه للقسم الثالث من عِلَل ابن أبي حاتم (1/ 47 - 48) .