ويكون المسلم في هذا الموقف مخبتًا لربه -سبحانه - متواضعًا له، خاضعًا لجنابه منكسرًا بين يديه، يرجو رحمته ومغفرته، ويخاف عذابه ومقته، ويحاسب نفسه ويجدد توبة نصوحًا، لأن هذا يوم عظيم ومجمع كبير، يجود الله فيه على عباده ويباهي بهم ملائكته ويكثر فيه العتق من النار، وما يرى الشيطان في يوم هو فيه أدحر ولا أصغر ولا أحقر منه في يوم عرفة إلا ما رؤي يوم بدر، وذلك لما يرى من جود الله على عباده وإحسانه إليهم وكثرة إعتاقه ومغفرته، وفي صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟. )) .
فينبغي للمسلمين أن يروا الله من أنفسهم خيرًا، وأن يهينوا عدوهم الشيطان ويحزنوه بكثرة الذكر والدعاء وملازمة التوبة والاستغفار من جميع الذنوب والخطايا، ولا يزال الحجاج في هذا الموقف مشتغلين بالذكر والدعاء والتضرع إلى أن تغرب الشمس.
فإذا غربت الشمس انصرفوا إلى مزدلفة بسكينة ووقار وأكثروا من التلبية. انتهى كلام سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله.
الدعاء الذي جمعه (1)
الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -
في منسكه (2)
حيث قال: فالسُّنة للحاج أن يتفرغ في آخر يوم عرفة للدعاء والذكر والقراءة ويحرص على الأذكار والأدعية الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنها من أجمع الأدعية وأنفعها فيقول:
(1) حرصًا لفائدة إخواني الحجاج بحثت في كتب العلماء الإجلاء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والنووي وابن كثير وابن حجر العسقلاني رحمهم الله جميعًا فيما جمعوا من أدعية فوجدت ما جمعه الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله شاملًا لجميع ما تفرق في كتب العلماء المذكورين.
(2) «مناسك الحج والعمرة والمشروع في الزيارة» (ص 57-58) .