(7) الزنا
الزنا من الكبائر التي انتشرت في كل أرجاء المعمورة في واقعنا المعاصر وليس في بلاد المسلمين فقط , وهي كبيرة تؤدي إلي عواقب وخيمة كاختلاط الأنساب وتفشي الأمراض والأوبئة .. الخ
وتأمل قول الله تعالي بالتحذير من الوقوع فيه وليس بمن وقع فعلًا .. قال تعالي (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا(32 ) ) الإسراء
قال ابن كثير في تفسيرها ما مختصره:
يقول تعالى ناهيًا عباده عن الزنا وعن مقاربته، وهو مخالطة أسبابه (6) ودواعيه {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} أي: ذنبًا عظيمًا {وَسَاءَ سَبِيلا} أي: وبئس طريقًا ومسلكًا.
و عن أبي أمامة قال: إن فتى شابًا أتى النبي (7) صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا. فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مًهْ مَهْ. فقال:"ادنه". فدنا منه قريبًا (8) فقال (9) اجلس". فجلس، قال:"أتحبه لأمك؟"قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال:"ولا الناس يحبونه لأمهاتهم". قال:"أفتحبه لابنتك"؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال:"ولا الناس يحبونه لبناتهم"، قال:"أتحبه لأختك"؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال:"ولا الناس يحبونه لأخواتهم"، قال:"أفتحبه لعمتك"؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال:"ولا الناس يحبونه لعماتهم"قال:"أفتحبه لخالتك"؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال:"ولا الناس يحبونه لخالاتهم"قال: فوضع يده عليه وقال:"اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه"قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. اهـ"
وقال صاحب الظلال:
أن في الزنا قتلًا من نواحي شتى. إنه قتل ابتداء لأنه إراقة لمادة الحياة في غير موضعها، يتبعه غالبًا الرغبة في التخلص من آثاره بقتل الجنين قبل أن يتخلق أو بعد أن يتخلق، قبل مولده أو بعد مولده فإذا ترك الجنين للحياة ترك في الغالب لحياة شريرة، أو حياة مهينة، فهي حياة مضيعة في المجتمع على نحو من الأنحاء. . وهو قتل في صورة أخرى. قتل للجماعة التي يفشو فيها، فتضيع الأنساب وتختلط الدماء، وتذهب الثقة في العرض والولد، وتتحلل الجماعة وتتفكك روابطها، فتنتهي إلى ما يشبه الموت بين الجماعات.
وهو قتل للجماعة من جانب آخر، أذ أن سهولة قضاء الشهوة عن طريقه يجعل الحياة الزوجية نافلة لا ضرورة لها، ويجعل الأسرة تبعة لا داعي إليها، والأسرة هي المحضن الصالح للفراخ الناشئة، لا تصح فطرتها ولا تسلم تربيتها إلا فيه.
وما من أمة فشت فيها الفاحشة إلا صارت إلى انحلال، منذ التاريخ القديم إلى العصر الحديث. وقد يغر بعضهم أن أوربا وأمريكا تملكان زمام القوة المادية اليوم مع فشو هذه الفاحشة فيهما. ولكن آثار هذا الانحلال في الأمم القديمة منها كفرنسا ظاهرة لا شك فيها. أما في الأمم الفتية كالولايات المتحدة، فإن فعلها لم تظهر بعد آثاره بسبب حداثة هذا الشعب واتساع موارده كالشاب الذي يصرف في شهواته فلا يظهر أثر الإسراف في