كما رواه الطبراني عن ابن مسعود: كلما بردت أعيدت له في كل يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، قيل يا رسول الله فالإبل؟ قال ولا صاحب إبل لا يؤدي حقها ومن حقها حلبها يوم ورودها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر: أي مكان أملس، أوفر: أي أسمن ما كانت لا يفقد فصيلا واحدا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار [1] .اهـ
قلت: وهناك آيات أخري كثير تحذر من منع الزكاة من ذلك:
قوله تعالى: {وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة} .. ولاحظ كيف وصفهم الله بالمشركين وليس بالمسلمين , ولهذا لا عجب أن حارب الصديق من أمتنعوا عن أخراج الزكاة في حربه مع المرتدين علي الرغم من أقرارهم بالإسلام.
كيف تحصن نفسك من هذه الكبيرة؟
والجواب بالخوف من الله وسوء الخاتمة ويعينك علي ذلك أن كنت ممن يعلم فضل العلماء وتبتغي الحق أينما كان ..
وأن تدرك خطورة إهمالك بترك أخراج زكاة مالك وأنت ممن ينطبق عليك شروطها, ومن إليك هذه الفتوي للعلامة أبن العثيمين ردًا علي سؤال هام جدير بنا جميعًا أن نتدبره لأن الكثير من الناس يتركون الصلاة والزكاة ويتعاملون بالربا .. الخ
ويظنون أن شهادتهم وأعمال الخير التي يفعلونها كفيلة بنجاتهم من النار وإنهم علي ملة الإسلام وتركهم للصلاة أو الزكاة أمر لا يقدح في صحة إسلامهم , وهذا من العجب العجاب ولا حول ولا قوة ولا بالله العلي العظيم.
سئل ابن العثيمين ـ رحمه الله ـ هذا السؤال:
كثير من الناس لا يؤدون شرائع الإسلام، وإذا طُلب من أحدهم تأديتها قال: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وهذا ما طُلب من الرسول تحصيله بالقتال، فإذا قالوا ذلك فقد عصموا منه دماءهم وأموالهم، ولذا يرددون: الإسلام مجرد النطق بكلمة التوحيد؟
أجاب فضيلته:
نقول: هذا الفهم الذي فهمه هذا السائل وغيره خطأ عظيم فادح، حيث يظنون أن الإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وإنما هذا مفتاح الإسلام للدخول فيه، وأما الإسلام فإنه هذا مع الشرائع الأخرى، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) . وقاتلهم أبو بكر رضي الله عنه، قاتل من منع الزكاة، ولما راجعه عمر في ذلك قال: الزكاة حق المال، والزكاة من حقوق الإسلام التي لابد منها. وكذلك الصلاة والحج والصيام، لكن من هذه الحقوق ما يكون تركه كفرًا، كما في الصلاة التي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنها هي التي بين الرجل وبين الكفر والشرك، وأنها هي العهد الذي بيننا
(1) / من محاضرات الشيخ عائض القرني ـ حفظه الله