-الله - عز وجل - وجل يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [1] يعنى الداعي مثل السابح في النهر، فالذي يسبح في النهر لا يغفل دقيقة واحدة وكذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ما غفل في النهار دقيقة واحدة عن الدعوة إلى الله - عز وجل -.
-ننظر في كل وقت ماذا يريد المولى - عز وجل - منا .. ونجعل كل ما نشتهى، ما يريده الله - عز وجل -، فإذا يريد منا التضحية بالمال نضحي بالمال، وإذا يريد التضحية بالنفس .. نضحي .. وإذا يريد التضحية بالدكان نضحي .. وهكذا.
-ليس جهدنا أن نقول للكافر يا كافر، وللمشرك يا مشرك، وللزاني يا زاني والملحد يا ملحد .. ولكن نجتهد على الكافر حتى يترك كفره ويدخل في الإسلام .. ونجتهد على المشرك حتى يترك شركه ويدخل في التوحيد ونجتهد على الزاني حتى يترك زناه ويتوب إلى الله .. فيكون عندنا الشفقة والرحمة على أمة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - كان رحمة للعالمين كما قال الله - عز وجل - {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [2] . وما قال للمنافقين أنتم منافقون، وهو يعلمهم بالوحي، مع أنهم كانوا يبغضون النبي - صلى الله عليه وسلم - ويضمرون العداوة له ولأصحابه، وما أخبر عنهم الصحابة رضي الله عنهم إلا حذيفة - رضي الله عنه - وصلى على زعيمهم عبد الله بن أبى بن سلول وكفنه في جبته وجعل من ريقه في فمه، فعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بمجلس فيه عبد الله بن أبى بن سلول، وذلك قبل ان يسلم عبد الله بن أبى، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين، والمشركين، وعبدة الأوثان،
(1) سورة المزمل - الآية 7.
(2) سورة الأنبياء - الآية 107.