الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ * كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى * تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى [1] بخلاف سائر الأيام التي نعيش فيها فإنها ظنية غير قطعية، لا ندري أن اليوم الحاضر الذي نحنُ فيه ندرك كله أم لا.
ولا يخفي علي أحد أن للأيام الحاضرة حوائج ولها مشاكل، وحوائجها ومشاكلها معروفة عند كل واحد، فكما أن للحياة الدنيا حوائج كذلك للحياة الأخروية حوائج، وكما أن للحياة الدنيا مشاكل كذلك تحدث المشاكل للحياة الأخروية،، فإذا كان اليوم الحاضر غير قطعي فحوائجه ومشاكله غير قطعية، واليوم الآخر هو اليوم القطعي واليقيني فحوائجه ومشاكله قطعية ويقينية، بل حوائج الدنيا مقابل حوائج الآخرة كقطرة مقابل البحار، ومشاكل الحياة الدنيوية مقابل مشاكل الحياة الأخروية كالقطرة مقابل البحار.
وإن الناس عوامهم وخواصهم يتفكرون لقضاء حوائج الدنيا، كيف تنقضي، ويتفكرون لحل مشاكل الدنيا، وإن هذا الفكر غير ممنوع شرعا إلا أن يغلب الفكر لقضاء حوائج الدنيا وحل مشاكلها، علي الفكر لقضاء حوائج الآخرة، وحل مشاكلها.
وقد ذكر الله - عز وجل - مشاكل الآخرة في القرآن والآيات كثيرة في أحوال الآخرة، قال تعالى: فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ
(1) سورة المعارج - الآيات من 4: 18.