الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون [1] هذه الأحوال كانت في بداية إسلامهم ثم الله أصلح أحوالهم بقدرته، وقال: {فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون} فإذا طرأ أي حال من الأحوال علي الإنسان فأولا يتوجه إلي الله، ويتيقن يقينا جازما أنه من الله، ويرضي بقضاء الله، ويعلم أن الله رب العالمين فما من حال من الأحوال إلا والمقصود منه تربية الإنسان والله - عز وجل - أعلم بأحوال عباده، وأعلم بأساليب تربيتهم، فيربي بعضهم بالغنى، وبعضهم بالفقر، وبعضهم بالسراء، وبعضهم بالضراء، وبعضهم بالصحة، بعضهم بالمرض، وبعضهم بالقوة، وبعضهم بالضعف، قال الله - عز وجل: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [2] .
وربط الله - عز وجل - الأحوال بالأعمال، لا بالأسباب والأشياء، إن كانت الأعمال صالحة، فالأحوال صالحة، وإن كانت الأعمال فاسدة فالأحوال فاسدة، قال الله - عز وجل: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
(1) سورة الأنفال _ الآية26.
(2) سورة الشوري _ الآية27.