الفصل الخامس
وقال رحمه الله:
اعلم أن صاحب البصيرة إذا صدرت منه الخطئية فله نظر إلى أمور: أحدها: أن ينظر إلى أمر الله ونهيه فيُحدث له ذلك الاعتراف بكونها خطيئة، والإقرار على نفسه بالذنب، والثاني: أن ينظر إلى الوعد والوعيد فيُحدث له ذلك خوفًا وخشية تحمله على التوبة، والثالث: أن ينظر إلى تمكين الله له منها وتخليته بينه وبينها وتقديرها عليه وأنه لو شاء لعصمه منها فيحدث له ذلك أنواعًا من المعرفة بالله وأسمائه وصفاته وحكمته ورحمته وعفوه وحلمه وكرمه وتوجب له هذه المعرفة عبودية بهذه الأسماء لا تحصل بدون لوازمها البتة ويعلم ارتباط الخلق والأمر والجزاء والوعد والوعيد بأسمائه وصفاته وأن ذلك بموجب الأسماء والصفات وأثرها في الوجود وأن كل اسم وصفة مُقتضٍ لأثره وموجبه مُتعلقٌ به لا بد منه.
وهذا المشهد يُطلعه على رياض مونقة من المعارف والإيمان وأسرار القدر والحكمة يضيق عن التعبير عنها نطاق الكلم فمن بعضها ما ذكره الشيخ"يُريد صاحب المنازل": أن يعرف العبد عزته في قضائه وهو أنه سبحانه العزيز الذي يقضي بما يشاء وأنه لكمال عزته حكم على العبد وقضى عليه بأن قلب قلبه وصرف إرادته على ما يشاء وحال بين العبد وقلبه وجعله مُريدًا شائيًا لما شاء منه العزيز الحكيم وهذا من كما العزة، إذ لا يقدر على ذلك إلا الله وغاية المخلوق أن يتصرف في بدنك وظاهرك، وأما جعلك مُريدًا شائيًا لما يشاؤه منك ويُريده فلا يقدر عليه إلا ذو العزة الباهرة ...
فإذا عرف العبد عز سيده ولاحظ بقلبه وتمكن شهوده منه كان الاشتغال