ويُعجب بها ويستطيل بها ويقول فعلت وفعلت، فيورثه من العجب والكبر والفخر والاستطالة ما يكون سبب هلاكه.
فإذا أراد الله تعالى بهذا المسكين خيرًا ابتلاه بأمرٍ يكسره به ويُذل به عنقه ويُصغر به نفسه عنده، وإذا أراد به غير ذلك خلاه وعجبه وكبره وهذا هو الخذلان الموجب لهلاكه فإن العارفين كلهم مُجمعون على أن التوفيق هو أن لا يكلك الله تعالى إلى نفسك، والذل أن يكلك الله إلى نفسك. انتهى.
يَا مَن يُغيثُ الوَرَى مِن بَعْدِ مَا قنطوا ... ارْحَمْ عِبادًا أَكُفَّ الفَقْرِ قَدْ بَسَطُوا
عَوَّدْتَهُم بَسْطَ أَرْزَاقٍ بِلا سَبَبٍ ... سِوَى جَمِيلِ رَجَاءٍ نَحْوَهُ انْبَسَطُوا
وَعَدْتَ بالفَضلِ فِي وِرْدٍٍ وَفِي صَدَرٍ ... بالجُودِ إنْ أقْسَطُوا والحِلْمِ إن ْقَسَطُوا
عَوارِفَ ارْتَبَطتْ شُمُّ الأُنُوفِ بِهَا ... وَكُل صَعْبٍٍ بِقَيْدِ الُجْوِد يَرْتَبِطُ
يَا مَنْ تَعَرّفَ بالمَعروفِ فَاعتَرَفَتْ ... بِجَمِّ إنْعَامِه الأطرافُ والوَسَطُ
وَعَالِمًا بِخَفِيَّاتِ الأُمُورِ فَلا ... وَهْمٌ يَجُوزُ عَلَيْهِ لاَ وَلاَ غَلَطُ
عبدٌ فقيرٌ بباب الجود مُنكسرًا ... من شَأنِهِ أنْ يُوافي حِيْنَ ينضغطُ
مَهما أتى ليمدَّ الكف أخجله ... قَبَائحُ وَخَطَايَا أمْرُها فَرَط
يَا وَاسعًا ضَاقَ خَطْوُ الخَلْقِ عَن نِعَمٍ ... مِنْهُ إِذَا خَطَبُوا فِي شكرِها خَبَطُوا
وَنَاشرًا بيد الإجمال رحمته ... فلَيْسَ يلحق منه مُسرفًا قنطُ
ارْحَمْ عِبادًا بضَنْكِ العَيشِ مَالَهُمُ ... غَير الدُجنةِ لُحفٌ والثَّرى بُسُطُ
لَكِنهم من ذُرى عَلياكَ فِي نمطٍ ... سَامٍ رفيع الذُرى مَا فوقه نمطُ
ومن يكن بالذي يَهواه مُجتمعًا ... فَمَا يُبالي أقام الحي أَمْ شَحَطوا
نحن العبيد وَأَنْتَ الملك لَيْسَ سوى ... وكل شيءٍ يُرجى بعد ذا شطط
موعظة