فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 391

الفصل الثاني

قال ابن القيم - رحمه الله: وللمعاصي من الآثار المُضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله، فمنها أنها مدد من الإنسان يمد به عدوه عليه، وجيش يقويه به على حربه، ومن عقوباتها أنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه، ومنها أنها تجريء العبد على ما لم يكن يجتريء عليه. ومنها الطبع على القلب إذا تكاثرت حتى يصير صاحب الذنب من الغافلين، كما قال بعض السلف في قوله تعالى: {كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 12] . هو الذنب بعد الذنب وقال: هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب، وأصل هذا أن القلب يصدأ من المعصية فإذا زادت غلب الصدأ حتى يصير رانًا ثم يغلب حتى يصير طبعًا وقفلًا وختمًا فيصير القلب في غشاوة وغلاف.

ومنها إفساد العقل فإن العقل نور والمعصية تُطفيء نور العقل.

ومنها أن العبد لا يزال يرتكب الذنوب حتى تهون عليه وتصغر في قلبه.

ومنها أن ينسلخ من القلب استقباحها فتصير له عادة.

ومنها أن المعاصي تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضًا.

ومنها ظلمة يجدها في قلبه يحس بها كما يحس بظلمة الليل.

ومنها أن المعاصي توهن القلب والبدن أما وهنها للقلب: فأمر ظاهر بل لا تزال توهنه حتى تزيل حياته بالكلية، وأما وهنها للبدن: فإن المؤمن قوته في قلبه وكلما قوي قلبه قوي بدنه.

ومنها أن المعاصي تمحق العمر إذ أن المعاصي كلها شرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت