فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 391

وتواتر الصغائر عظيم التأثير في تسويد القلب وهو كتواتر قطرات الماء على الحجر، فإنه يُحدث فيه حفرة لا محالة مع لين الماء وصلابة الحجر. فعلى العاقل أن يسترصد قلبه باستمرار ويُراقب حركاته ويُسجل تصرفاته ولا يتساهل ولا يقول إنها من التوافه الصغار وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: «إياكم ومُحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل يُهلكنه» .

وإلى هذا المعنى أشار الشاعر:

وَلاَ تَحْتَقِر كَيْدَ الضَّعِيفِ فَرُبَّمَا ... تَمُوْتُ الأفَاعِي مِن سُمُومِ العَقَارِب

وَقَد هَدَّ قِدَمًا عَرْشَ بَلْقِيْسَ هُدْهُدٌ ... وَخرَّبَ حَفْرُ الفَأرِ سَدَّ مَأرِب

وقال الآخر:

لاَ تَحْقِرَنَّ صَغيرًا فِي مُخَاصَمَة ... إِنَّ البَعُوضَة تُدمي مُقلة الأسَد

آخر:

لا تَحْقَرَنَّ مِن الذُّنُوب صِغَارهَا ... فالقَطْرُ مِنْهُ تَتَدَفُّقُ الخِلْجَان

آخر:

خَلِ الذُّنُوب صَغِيرَهَا ... وَكَبْيرهَا ذَاك التُقى

وَاصنَع كَمَاشٍ فَوقَ أر ... ضِِ الشَوكِِ يَحْذَرُ مَا يَرى

لاَ تَحْقِرَنَّ صَغِيرةً ... إِنَّ الجِّبَالَ مِن الحَصَى

وكما أن خير الأعمال الصالحة أدومها إن قل، وأيضًا الكبائر قلما تقع من غير سوابق ومقدماتٍ من الصغائر، فمثلا الزنا - العياذ بالله - قلما يقع فجأة بل تتقدم عليه مُراودة أو قبلةٌ أو لمس.

اللهم ارزقنا العافية في أبداننا، والعصمة في ديننا، وأحسن مُنقلبنا، ووفقنا للعمل بطاعتك أبدًا ما أبقيتنا، واجمع لنا بين خيري الدنيا والآخرة، واغفر لنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت