فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 51

2-إن هناك سورا متحدة في المطلع رتبت ولاء ، كالحواميم و الطواسين ، ولم ترتب المسبحات تباعا ،بل فصل بينهما بالمجادلة ،والممتحنة ،والمنافقون ، وأفردت الاسراء في النصف الأول ، وفصل بين الشعراء والقصص ، وهما يبدءان ب (طسم ) ، و ب (طس النمل ) مع أنها أقصر منهما ، ولو كان الترتيب اجتهاديا لذكرت المسبحات ولاء ، وأخرت ( طس) عن القصص ، أما وأنه قد حصل الفصل بين المتماثلات والمتقاربات من السور ، مع عدم مراعاة التناسب في الطول والقصر ، فهذا يدل على أن الترتيب توقيفي26

3-إن الذي قام بمهمة النسخ للمصاحف، مع النفر القرشيين في عهد عثمان - رضي الله عنه وأرضاه - ، هو زيد بن ثابت ، وهو نفسه أشرف على جمع القرآن في الصحف التي نسخت منها المصاحف ، على عهد أبي بكر - رضي الله عنه - ، وهو كذلك أحد كتاب الوحي ، وشهد العرضة الأخيرة للقرآن ، وسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ القرآن على هذا الترتيب ، وإلا على أي ترتيب كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقرأ القرآن ..؟

وقد جعل ابن الزبير الغرناطي هذا الخلاف بين العلماء لفظيا ، فقال:( إن كان بتوقيف منه

-صلى الله عليه وسلم - فلا مجال للخصم ، وإن كان مما فوض فيه الأمر إلى الأمة بعده ، فقد أعمل الكل من الصحابة جهده ، وهم الأعلياء بعلمه ، والمسلم لهم في وعيه وفهمه .)27

وإذا كانت العلماء قد تباينت آراؤهم ظاهريا ، فإن الرأي الراجح أن ترتيبها كان توقيفيا ، وذلك لتظافر النصوص على أن الأغلب من سور القرآن معلومة الترتيب وقت نزول الوحي ، وأن جبريل - عليه السلام - كان يعرضه على النبي - صلى الله عليه وسلم - في العام مرة ، وعرضه عليه في العام الذي قبض فيه مرتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت