فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1399

لأن الإسناد إلى المثنى كالإسناد إلى المفرد بلا خلاف. واحترزت أيضا من حذف بعض الشعراء التاء من المسند إلى ضمير المؤنث، كقول الشاعر:

فلا مُزْنَةٌ ودَقَتْ وَدْقَها ... ولا أرضَ أبقَلَ إبْقالَها

وكقول الآخر:

فإمّا تَرَيْني ولِي لمَّةٌ ... فإن الحوادثَ أوْدى بها

وبعض النحويين يحملون ما ورد من هذا على التأويل بمذكر، فيتأول"أرض"بمكان والحوادث بالحدثان: وقيدت الضمير بالاتصال احترازا من نحو ما قام إلا أنت، فإن إلحاق التاء في هذا ضعيف. وقيّدت الظاهر الحقيقي التأنيث بالاتصال تنبيها على نحو قول الشاعر:

إنّ أمرَأ غرّه منكنّ واحدةٌ ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرورُ

وليس مخصوصا بالشعر؛ فإن سيبويه حكى: حضر القاضيَ امرأةٌ وقال:"إذا طال الكلام كان الحذف أجمل". ونبّهت بقولي"غير مكسّر"على أن حكم التاء في جمع تصحيح المؤنث كحكمها في مفرده ومثناه، فلا يقال قام الهندات، وإلا على لغة من قال: قال فلانة، لأن لفظ الواحد وجمع التصحيح على الحال التي كان عليها في الإفراد والتثنية، فيتنزّل قولك: قامتْ الهنداتُ، منزلة قولك: قامتْ هند وهند وهند، هذا هو الصحيح.

وعلى هذا لا يجوز: قامت الزيدون، لأنه بمنزلة قام زيد وزيد وزيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت