والوجه حمله على ضمير الشأن، والمعنى: على حين الشأن من تثبت عليه ذنوبه يجد فقدها، كما تقول: أتذكر إذ نحن من يأتنا نأته،(لأن الجملة الشرطية يصح أن تكون خبرا، ولا يصح أن تكون مضافا إليها.
الثانية: أن تقع بعد هل، كقولك: هل من يأتينا نأتيه)، فليس لك في نحو هذا إلا الرفع، لأن من موصولة، ولا يجوز جعلها شرطية، لأن هل لا يستفهم بها عن الشرطية، فلا يقال: هل إن أقم تقم، ولو كان الاستفهام بالهمزة جاز الجزم وكون من شرطية، لأنه توسع في الهمزة، فاستفهم بها عن الجمل الشرطية، كما يستفهم بها عن غير ذلك، كقولك: أئن تأتني آتك، فلما حسن دخولها على إن حسن دخولها على أخواتها، فيقال: أمن يأتنا نأته، ولم يجز مثله في هل.
الثالثة: أن تقع بعد ما النافية كقولك: ما من يأتينا نأتيه، وما أيها تشاء أعطيك، فترفع ما بعد الاسم لأنه موصول، ولا يجوز الجزم وجعل الاسم شرطيا، لأن ما لا تنفي الجملة الشرطية، فلا يقال: ما إن تأتنا نأتك، فلما لم يجز ذلك في إن، لم يجز في سواها، ولو كان النفي بلا لم يجب لما ذكر حكم الذي، فيجوز جعله شرطيا فيجزم ما بعده كقولك: لا من يأتك تعطه، ولا من تعطه يأتك، لأنهم لما توسعوا في"لا"فقدموا العامل عليها، نفوا بها المفرد والجملة، ونفوا بها الجملة الشرطية أيضا، كقولك: لا إن أتيناك أعطيتنا، ولا إن بعدنا عنك عرضت علينا، قال ابن مقبل:
وقِدْرٍ ككفِّ القِرْد لا مُسْتعيرُها ... يُعارُ ولا مَنْ يأتِها يتدسم
الرابعة: أن تقع بعد إنّ أو إحدى أخواتها، كقولك: إنّ من يأتيني آتيه، وليت ما أقولُ تقولُ، فترفع، لأنك لما أعملت إنّ وليت في"من"وجب أن تكون موصولة، لأن الشرطية لا يعمل فيها لفظ قبلها، إلا أن يكون حرف جر،