فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 1399

الأعراف: فأما الواو فإن شئت جعلت الآخر هو الأول، والأول هو الآخر، فإذا قلت:"زرت عبد الله وزيدا، فأيهما شئت كان هو المبتدأ بالزيارة"وهذا نصه، وهو موافق لكلام سيبويه وغيره من البصريين والكوفيين.

ونبهت بقولي:"بعدم الاستغناء عنها في عطف مالا يستغنى عنه"على أنه لا يقوم مقام الواو غيرها في نحو: اختصم زيد وعمرو، ولا في نحو: هذان زيد وعمرو، وإن إخوتك عبد الله ومحمدا وأحمد نجباء.

ونبهت بقولي:"ويجوز أن يعطف بها بعض متبوعها تفصيلا"على نحو: (ورسله وجبريل وميكال) و: (على الصلوات والصلاة الوسطى) .

وبقولي:"وعاملٌ مضمر على عامل ظاهر يجمعهما معنى واحد"على نحو قوله تعالى: (والذين تَبَوَّءوا الدار والإيمان) فإن أصله: تبوءوا الدار واعتقدوا الإيمان، فاستغنى بمفعول اعتقدوا عنه، وهو معطوف على تبوءوا، وجاز ذلك لأن في اعتقدوا وتبوءوا معنى لازم، واستصحب بهذا معنى قولي:"يجمعهما معنى واحد". ومن هذا القبيل قوله تعالى: (فأجْمعوا أمركم وشركاءكم) لأن أجمع لا يوقع على الشركاء وشبهه من الأشخاص، وإنما يوقع على الأمر والكيد وشبههما من المعاني. ومن هذا القبيل قول الشاعر:

إذا ما الغانياتُ بَرَزْنَ يوما ... وزَجَّجْنَ الحواجبَ والعيونا

فاستغنى بمفعول كحَّلْن عنه، وهو معطوف على زججن، وجاز ذلك، لأن في زجَّج وكَحَّل معنى حَسَّنَ، وأمثال ذلك كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت