تشتكي تلك الدول من الخيانات الزوجية ، والخيانات الأمنية ، وغش حكامهم لرعاياهم ، وإضلال إعلامهم لأذواقهم وتصورهم للأشياء والحقائق ، مما يطول عرضه وتفصيله وكتابات عقلائهم كفيلة أن توقظ من انخدع من أمتنا بهم ، ولا حفظ لنا إلا بالاستجابة التامة لكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
وعندما نتحدث عن أثر القرآن في بناء سلوك الأفراد وتربية الأمة عليه فغنما يتحقق بالأئمة الربانيين والمعلمين الخاشعين .
فإذا كان العلماء رحمهم الله تعالى يحذرون من تلقي بعض العلوم الشرعية عمن لا يتصف بالدين والورع فما بالكم بتلقي أساس الدين (1) [21] ).
ويروى عن الإمام مالك رحمه الله تعالى: ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للحديث والفتيا جلس ، حتى يشاور فيه أهل الصلاح والفضل والجهة ، فإن رأوه لذلك أهلًا جلس ، وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخًا من أهل العلم أني موضع ذلك. (2) [22] )
قال ابن أبي أويس سئل مالك متى سمعت من أيوب السختياني ؟
فقال: حج حجتين فكنت أرمقه ولا اسمع منه ، غير انه كان إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى حتى أرحمه ، فلما رأيت منه ما رأيت ، وإجلاله للنبي - صلى الله عليه وسلم - كتبت عنه . (3) [23] )
واخرج الدارمي في سننه بسنده عن امرأة يقال لها عائدة قالت: رأيت بن مسعود يوصى الرجال والنساء ويقول من أدرك منكن من امرأة أو رجل فالسَّمْت الأول السَّمْت الأول فإنا على الفطرة ، قال عبد الله السَّمْت الطريق (4) [24] )
(1) 21] - صحيح مسلم باب بيان أن الإسناد من الدين وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات ثم ساق بسنده عن محمد بن سيرين قال: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم. وذكرها بن عبدالبر في التمهيد عن الإمام مالك رحمه الله ج1ص67
(2) 22] - بحوث ندوة الإمام مالك بالمغرب عام 1400هـ ج2 ص303
(3) 23] - التمهيد لابن عبدالبر ج1 ص340 الطبعة المغربية.
(4) 24] -سنن الدارمي برقم 213