تصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ستصيب عينك وهذا لادليل عليه, أو أن ينصحك أحدهم ( بالإكثار من الصلاة والسلام على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) وهذا والعياذ بالله من اختلاقات الصوفية, حيث يصرون على إقحام الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل أمر يستدعي الذكر, وكان أهل الحبشة يقطعون الصلة بالعائن فلا يؤاكلونه ولا يجالسونه, ومما اشتهر عن أهل مصر أنهم ينصحون الشخص عند ذكر محاسنه فيقولون له ( امسك الخشب يافلان) وكانوا ولا زال بعضهم يعلقون على صدورهم وفي أماكنهم التمائم التي تأتي على أشكال عيون زرقاء وحمراء أو قطع خشب أو ماشابه, ومنهم من يذبح ذبيحة إذا نزل منزلًا جديدًا ليدرأ عنه ضرر العين وهذا كله لاشك أنه بدعة وشرك , ومما يُروى عن الشاعر الانجليزي (بايرون) الذي عاش في القرن التاسع عشر أنه كان يرى في بعض الأشخاص المحيطين به قدرة على إيذائه وصفها بأنها: قوة النظر الشريرة, لذلك كان يُخفي مخطوطات قصائدة ومحاولاته الأولى حتى تكتمل وتأخذ شكلها النهائي وعندئذ يحملها إلى صديق يثق به ليقرأها عليه وغالبًا مايكون هذا الصديق هو الشاعر (شيلي) .. ونستطيع بعد هذا الكلام أن نذكر العبارة المشهورة عند العلماء: ( والفضل ماشهدت به الأعداء) .
موقف الناس من العين بين المغالاة والمجافاة:
إن المغالاة في الخوف من الإصابة بالعين تترك آثارًا كبيرة على الشخص ذاته وعلى المجتمع, ولقد اقتضت حكمة الله أن يخلق الإنسان في تعب وكبد ونصب قال - عز وجل -: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} (1) وأن يجعل الدنيا عناء تكفيرًا لذنوب المؤمنين ورفعة لدرجاتهم, وعذابًا للكافرين, وتنبيهًا للناس أجمعين كيلا يركنوا إلى الدنيا ويطمئنوا إليها, بل ليتطلعوا ويتشوقوا إلى الآخرة ونعيمها الدائم الذي لايخالطه شقاء ولاسقم لمن فاز بالجنة.