أما سائر تفاسير الصحابة التي تنشأ من معرفة طرق البلاغة واللغة أوغيرها مما للرأي فيه مجال فمعدود من الموقوفات ما دام لم يسنده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وقد أطلق الحاكم القول بأن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع [1] .
قال السيوطي: ( ما قاله الحاكم, نازعه فيه ابن الصلاح وغيره من المتأخرين, لأن ذلك مخصوص بما فيه سبب النزول أونحوه مما لا مدخل للرأي فيه) [2] .
قال ابن الصلاح في مقدمته: ( فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمعدودة في الموقوفات) [3] .
ثم قال السيوطي معقبًا: ( ثم رأيت الحاكم نفسه صرح به في [علوم الحديث] [4] فقال: ومن الموقوفات تفسير الصحابة، وأما من يقول أن تفسير الصحابة مسند فإنما يقوله فيما فيه سبب النزول، فقد خصص هنا وعمم في المستدرك, فاعتمد الأول) [5] .
وما حُكم عليه بالوقف انقسم فيه العلماء إلى فريقين:
الفريق الأول: ذهب إلى أن الموقوف على الصحابة من التفسير لا يجب الأخذ به؛ لأنه لما لم يرفعه عُلم أنه اجتهد فيه، والمجتهد يخطيء ويصيب, والصحابة في اجتهادهم كسائر المجتهدين [6] .
وهوقول الإمام الشافعي في الجديد، والشوكاني من المتأخرين حيث قال: (وتفسير الصحابة لآية لا تقوم به الحجة, لا سيما مع اختلافهم) [7] .
وأبوحامد الغزالي حيث قال: (إن الثناء عليهم يوجب حسن الاعتقاد في علمهم ودينهم, ولا يوجب تقليدهم لا جوازًا ولا وجوبًا) [8] .
(1) المستدرك 1/726.
(2) الإتقان 2/506.
(3) مصطلح علوم الحديث/ لابن الصلاح/1/50.
(4) معرفة علوم الحديث للحاكم 20.
(5) الإتقان 1/506.
(6) التفسير والمفسرون 1/102.
(7) السيل الجرار 2/168.
(8) المستصفى 1/170.