قال الزرقاني:"فهم الذين بذلوا أنفسهم في سبيل الله, وهم الذين باعوا الدنيا بما فيها يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا, وهم الذين حملوا هداية الإسلام إلى الشرق والغرب، فكانوا أحرياء بامتداح الله إياهم غير مرة في القرآن, وبثناء الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليهم في أحاديث عظيمة الشأن" [1] .
2-اهتمامهم بتعلم القرآن وتعليمه, فقد كانوا مغرمين بالتفقه والتعلم، مولعين بالبحث والتنقيب مشغوفين بكلام الله وكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يعقدون المجالس لمدارسة القرآن وفهمه ويركبون ظهور المطايا لطلب العلم وأخذه.
وقد ورد عنهم ما يدل على ذلك:
عن ابن مسعود قال: (كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن) [2] .
وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: (حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن, كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما, أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا) [3] .
وعن أنس بن مالك قال: ( كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل في أعيننا) [4] .
وأقام ابن عمر على حفظ البقرة عدة سنين, قيل: ثمان سنين ذكره الإمام مالك [5] .
3-ما امتاز به التفسير في عصرهم من ميزات تفضله على غيره من تفاسير التابعين ومن بعدهم, ومن أهمها:
(1) انظر: مناهل العرفان بتصرف 1/295.
(2) تقدم تخريجه ص 4.
(3) أخرجه الطبري1/74، وابن أبي شيبة6/117، وأحمد5/410حديث (23529) ، والحاكم 1/743حديث (2047) .
(4) أخرجه ابن حبان3/19حديث (744) ، وأحمد3/120حديث (12236) ، والبيهقي3/119حديث (5072) ، 3/121حديث (12237) .
(5) انظر: موطأ مالك 1/205 حديث (479) ، تفسر القرطبي 1/40.