فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 127

وهو يعني ثانيًا: صدق اليقين والتوجه لدى هؤلاء، إنه حين يسلم شاب أو يأتي لذكره حديث في المدينة ربما فسر ذلك أنه استجابة لوضع المجتمع ومسايرة لأهله ووالديه، أما هنا فالأمر يختلف تمامًا فأول من وقف في وجه هؤلاء هم أهلهم وذووهم وآباؤهم وأمهاتهم، بل وقف المجتمع بأسره في وجههم ومع ذلك فقد ثبتوا وصمدوا في وجه كل الأعاصير.

وقد يقول قائل: إن الشباب وحدثاء الأسنان تأسرهم المظاهر ويأخذ بلبهم البريق الخادع فيتبعون كل داع وناعق، وهي مقولة قوم نوح له {ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} (هود:27) فهذا إن صح لا يمكن أن يكون له نصيب أمام هذا الجيل المبارك.

لقد دخل أولئك في الإسلام وصاحب الرسالة - صلى الله عليه وسلم - يعيش مرحلة الاضطهاد والمضايقة هو ومن آمن معه، وتحملوا ما أصابهم ولم تحفظ لنا السير نماذج ممن ارتد من الذين دخلوا الإسلام في عصر الدعوة المكية إلا ما ندر.

إن كل من يدخل الإسلام في تلك الفترة كان يدرك تمام الإدراك أنه سيدفع الثمن الباهض مقابل اتخاذه هذا القرار، وهو يعرف كيف واجه من سبقه وتحملوا من صنوف الإيذاء والقهر ما لا يطيقه إلا الأشاوس من الرجال.

وهو يعني ثالثًا: دلالة لها أهمية بالغة في شأن طبيعة الدعوة إلى الله عز وجل والمستجيبين لها؛ إذ إن عامة المستجيبين للدعوة هم من الشباب وهذا يحتم على الدعوة الإسلامية المعاصرة أن تهتم بالشباب، وتعنى بتوجيه الدعوة إليهم؛ إذ هم أكثر استجابة وإقبالًا، وهم رجال المستقبل وقادته بإذن الله عز وجل.

إن جيل الكبار - من غير المستجيبين لأمر الله- قد تشرب معاني ورثها وتأصلت لديه فصار اقتلاعها أمرًا صعبًا، فمنطق (إنا وجدنا آباءنا على أمة) يسيطر على أمثال هؤلاء، فيحجبهم عن الحقيقة وقد رأوها رأي العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت