ويقول في موضع آخر يصفهم (( أف لكم! لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضًا؟ وبالذل من العز خلفا(1) إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة يرتج عليكم حواري فتعمهون، فكأن قلوبكم مأْلُوسة فأنتم لا تعقلونما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر، لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون وتنتفض أطرافكم فلا تمتعضون لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون )) (2) ثم يقول في موضع آخر (( الذليل والله من نصرتموه، ومن رمى بكم فقد رُمي بأفق ناصل، وإنكم والله لكثير في الباحات، قليل تحت الراياتأضرع الله خدودكم(3) وأتعس جُدُودكم لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق )) (4) ويقول في موضع آخر (( استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سرًا وجهرًا فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم تقبلواثم يقول: لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلًا منهم ) ) (5) !!!؟ وقال الحسن بن علي رضي الله عنه واصفًا شيعته الأفذاذ! بعد أن طعنوه (( أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهدًا أحقن به دمي واومن به في أهلي، خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي ) ) (6) !؟ وهذا الحسين رضي الله عنه يوجه كلامه إلى أبطال الشيعة فيقول (( تبًّا لكم أيتها الجماعة وترحًا وبؤسًا لكم حين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجفين،
(1) 35) هؤلاء الذين أتى الله بهم يجاهدون خلفًا لأبي بكر وعمر والصحابة المرتدين! فكيف بالقائم وأصحابه؟!
(2) 36) نهج البلاغة ص (104 ـ 105) .
(3) 37) أي أذل الله وجوهكم.
(4) 38) نهج البلاغة ص (143 ـ 144) .
(5) 39) المصدر السابق ص (224) .
(6) 40) الإجتجاج للطبرسي جـ2 ص (290) .