1ـ أمّا قوله أن قتلة عثمان بالدرجة الأولى هم الصحابة أنفسهم فهذا مما لا يشك عاقل في كذبه ورده فالصحابة رضوان الله عليهم لم يشاركوا في قتل عثمان، ولم يرضوا بذلك أصلًا، بل على العكس من ذلك فإنهم مانعوا عنه ووقفوا بجانبه ولكنه رضي الله عنه خشي الفتنة فمنعهم من الدفاع عنه ولأنه كان يعلم أنه سيقتل مظلومًا كما أعلمه النبي =+ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ذكر الفتنة فقال (( يقتل فيها هذا مظلومًا ) )يعني عثمان رضي الله عنه (1) ، وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري في جزء منه (( ... ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هنيهة ثم قال: إئذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه، فإذا عثمان بن عفان ) ) (2) ، أقول لقد شارك خيار الصحابة في الدفاع عن عثمان وأعلنوا غضبهم لقتله فهذا علي يرفع يديه يدعوا على القتله فعن عبد الرحمن بن ليلى قال: رأيت عليًا رافعًا حضينه يقول (( اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان ) ) (3) ، وعن عميرة بن سعد قال: (( كنا مع علي على شاطيء الفرات، فمرت سفينة مرفوع شراعها، فقال علي: يقول الله عز وجل { وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام } والذي أنشأها في بحر من بحاره ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله ) ) (4) ، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه (( أن علياًّ أرسل إلى عثمان: إنَّ معي خمسمائة ذراع، فأذن لي فأمنعك من القوم، فإنك تحدث شيئًا يستحلّ به دمك. قال ـ أي عثمان ـ جزيت خيرًا، ما أحب أن يهراق دم في سببي ) ) (5) ، وحتى أولاد علي وأولاد الصحابة
(1) سنن الترمذي كتاب المناقب برقم (3708) وانظر صحيح الترمذي برقم (2924) .
(2) صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة ـ باب ـ مناقب عثمان بن عفان رقم (3492) .
(3) فضائل الصحابة جـ1 ص (452) وقال المحقق: إسناده حسن.
(4) المصدر السابق جـ1 ص (458) وقال المحقق: إسناده حسن.
(5) تاريخ دمشق ص (403) وانظر تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة لمحمد آمحزون جـ1 ص (469) .