فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 568

يأبى هذا التيجاني إلا أن يضيف الأدلة تلو الأدلة على إثبات جهله، فهو لا يرجع لسبب نزول الآية أو إلى أقوال المفسرين، بل يريد أن يثبت الجهل الذي تلفّع به فأصبح كالسفّود الذي لا ينفك عن صاحبه! وأمّا بالنسبة لهذه الآية فقد أخرج البخاري في صحيحه سبب نزولها فعن ابن عباس رضي الله عنهما (( { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا } قال ابن عباس: كان رجل في غنيمة له، فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله { تبتغون عرض الحياة الدنيا } تلك الغنيمة ) ) (1) ، فبالله ما دخل قضية أبي بكر وعمر بهذه الآية فهما لم يختلفا على تكفير مانعي الزكاة وإنما اختلفا على جواز قتالهم، والقتال غير القتل، ومانعو الزكاة بغاة وجب أخذ الزكاة منهم بالقوة، وأبو بكر أجاز قتالهم لا قتلهم ولم يقل هؤلاء كفارٌ كأمثال مسيلمة الكذاب والأسود العنسي الذين قاتلهم الصديق أيضًا واعتبرهم كفّارًا وسبى ذراريهم وساعده في ذلك أكثر الصحابة واستولد علي بن أبي طالب جارية من سبي بني حنيفة، فولدت له محمد الذي يدعى ابن الحنيفية، فأبو بكر أجاز قتال مانعي الزكاة لا لأنهم كفار بل لأنهم أخلّوا بحق من حقوق الإسلام، ولم نعلم أن أبا بكر قاتل من جاءه مسلمًا مستسلمًا ذاعنًا للحق، ولم يقاتل أبو بكر مانعي الزكاة لعرض الدنيا بل قاتلهم للحفاظ على شمولية هذا الدين، فكيف يستشهد هذا التيجاني بهذه الآية على قضية أبي بكر مع مانعي الزكاة؟! فما عساني إلا أن أدعو فأقول اللهم احفظ دينك من الرويبضة!!

(1) 15) صحيح البخاري كتاب التفسير سورة النساء برقم (4315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت