8ـ لقد فضح الله المنافقين في سورتي ( المنافقين، والتوبة ) مبينًا حالهم ودسائسهم وما تكنه صدورهم تجاه المؤمنين لذلك سُمّيت سورة التوبة بالفاضحة والمدمدمة لما أظهرت من صفاتهم ونواياهم ثم أظهرت حال أهل الإيمان من الصحابة الميامين بشهادة رب العالمين، وبالنسبة لسورة المنافقين فقد نزلت في رأس النفاق عبد الله ابن أبي بن سلول وأصحابه فقد أخرج البخاري في صحيحه عند تفسير سورةالمنافقين عن زيد بن الأرقم أنه قال (( كنت في غزاة فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل. فذكرت ذلك لعمي ـ أو لعمر ـ فذكر للنبي =+ فدعاني فحدثته، فأرسل رسول الله =+ إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله =+ وصدقه، فأصابني هم لم يصبني مثلُهُ قط، فجلست في البيت، فقال لي عمي: ما أردت إلا أن كذبك رسول الله =+ ومقتك، فأنزل الله تعالى( إذا جاءك المنافقون ) فبعث إليّ النبي =+ فقرأ فقال: إن الله قد صدقك يازيد )) (1) ولعل ( المهتدي ) يشك في ذلك وحتى أُشككه في هدايته إلى ما هُدي إليه أحيله إلى مراجعة كتاب ( مجمع البيان في تفسير القرآن ) للإمام الطبرسي ـ وهو من أكابر علمائهم ـ فقد أورد سبب نزول سورة المنافقين في ابن أبي سلول فقال (( نزلت الآيات في عبد الله بن أبي ـ المنافق ـ وأصحابه ... ) ) (2) ثم ذكر الروايات التي أوردها البخاري التي تثبت ذلك، ومعلوم أن أصحاب ابن أبي كانوا معروفين بأعيانهم عند الصحابة وهذا واضح جدًا من سياق الحديث. وأما بالنسبة لسورة ( التوبة ) فقد دمدمت على أهل النفاق في مواضع عديدة وفضحت الكثير من صفاتهم ففي قوله تعالى لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم
(1) 26) صحيح البخاري جـ4 كتاب التفسير برقم (4617) .
(2) 27) مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي ص (85) .