فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 568

2ـ وبالنسبة لقوله تعالى في سورة يونس { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ....} قال ابن كثير في تفسير هذه الآية (( يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون كما فسرهم ربهم، فكل من كان تقيًا كان لله وليًا فـ( ولا هم يحزنون ) أي فيما بستقبلونه من أهوال الآخرة ( ولا هم يحزنون ) على ما وراءهم في الدنيا )) (1) 16) فالخوف في هذه الآية هو في الآخرة والصحابة جميعًا كانوا يخافون الله في الدنيا وليس في الآخرة وقوله تعالى ( ولا هم يحزنون ) أي على ما وراءهم في الدنيا، ولا شك أن خوف أبي بكر والصحابة لا يدل على أنهم يحزنون على شيء من الدنيا. أما قوله تعالى { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة....} قال ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية (( يقول تعالى ذكره( إن الذين قالوا ربنا الله ) وحده لا شريك له، وبرئوا من الآلهة والأنداد ( ثم استقاموا ) على توحيد الله، ولم يخلطوا توحيد الله بشرك غيره به، وانتهوا إلى طاعته فيما أمر ونهى )) (2) ثم أورد الإمام الطبري في تفسير الاستقامة عدة أحاديث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه؟ منها عن سعيد بن عمران قال: قد قرأت عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قال: هم الذين لم يشركوا بالله شيئا (3) . ومن هنا نعلم أن هذه الآية المستدل بها لا تنطبق على الخليفة الأول أبي بكر، فلا يقول من عنده مسكة من عقل أن أبا بكر الذي قاتل المشركين والمرتدين وجاهدهم أعظم جهاد وحفظ لله به بيضة المسلمين يكون مشركًا فسبحانك اللهم هذا جهلٌ عظيم.

(1) 16) تفسير القرآن العظيم لابن كثير جـ2 ص (438) .

(2) 17) تفسير الطبري جـ11 ص (106) .

(3) 18) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت