2ـ أقول وعلى فرض وقوع ما يظن أنه مخالفة للسنة من الصحابة فلا يعد هذا قدحًا بهم لأنهم ليسوا معصومين، ومن الممكن ان يصدر من أحدهم ما يخالف السنة باجتهاده من دون أن يتعمد ذلك فإذا عرف الحق سارع للتمسك به، قال الشافعي: ..وأخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب قال: أخبرني مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلامًا فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى لي برده وقضى عليّ برد غلته فأتيت عروة فأخبرته، فقال: أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله =+ (( قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان ) )فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني به عروة عن عائشة عن رسول الله =+ فقال عمر: فما أيسر هذا عليّ من قضاء قضيته، اللهم إنك تعلم أني لم أرد فيه إلا الحق، فبلغتني فيه سنة عن رسول الله =+ فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله =+ فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له )) (1) ، وكان زيد بن ثابت لا يرى للحائض أن تنفر حتى تطوف طواف الوداع، وتناظر في ذلك هو وعبد الله بن عباس، فقال له ابن عباس: إما لا فسل فلانه الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله =+ فرجع زيد يضحك ويقول: ما أراك إلا قد صدقت، ذكره البخاري في صحيحه بنحوه )) (2) فصحابة رسول الله =+ من أكثر الناس تعظيمًا واتباعًا لأوامر النبي =+0
3ـ وأما بالنسبة لفعل مروان فقد فعل ذلك باجتهاد منه ولكن أبا سعيد أعترض لأنه حمل فعل الرسول =+ على التعيين وحمله مروان على الأولوية لذلك اعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال الناس فرأى أن المحافظة على أصل السنة ـ وهو إسماع الخطبة ـ أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها (3) ومع ذلك فقد حضر أبوسعيد الخطبة ولم ينصرف بخلاف الأولى اتباعًا للإمام.
(1) أ علام الموقعين عن رب العالمين للإمام ابن قيم الجوزية جـ2 ص (200) .
(2) نفس المصدر جـ2 ص (203) .
(3) فتح الباري جـ2 ص (522) .