فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 568

1ـ بالنسبة للرواية الأولى التي ذكرها التيجاني نقلًا عن الدر المنثور لجلال الدين السيوطي فهي رواية عن الأعمش ولم ترفع للنبي =+ إطلاقًا فقد قال السيوطي أخرج ابن المبارك وعبد الرزاق وابن المنذر عن الأعمش قال: لما قدم أصحاب رسول الله =+ المدينة فأصابوا من لين العيش ما أصابوا بعد ما كان بهم من الجهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه ( فعوتبوا ) فنزلت ( ألم يأن للذين آمنوا..) الآية (1) ، فالرواية موقوفة على الأعمش وهو معروف بالتدليس بالإضافة لتفرده بها وعلى العموم الرواية ليست من قول الرسول =+ كما ادعى التيجاني إضافة إلى تحريف التيجاني الرواية، فبينما الرواية تقول ( فعوتبوا ) حرفها لتستقيم مع كذبه إلى ( فعوقبوا ) فتنبه!...وأما الرواية الأخرى التي أوردها التيجاني فقد قال السيوطي أخرج ابن مردويه عن أنس لا أعلمه إلا مرفوعًا إلى النبي =+ قال: استبطأ الله قلوب المهاجرين بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن، فأنزل الله { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } الآية (2) وهذه الرواية التي أخرجها ابن مردويه عن أنس لم أجدها في جميع كتب التفسير المعتمدة إضافةً لمخالفتها للرواية الصحيحة عن ابن مسعود فقد أخرج مسلم في صحيحه أن ابن مسعود قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية { ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } إلا أربع سنين )) (3) بالإضافة إلى أن ابن مسعود أقدم إسلامًا والأعلم بنزول القرآن، فرواية أبن مردويه شاذة ومنكرة، فهي شاذة لأنها خالفت رواية ابن مسعود الأوثق سندًا، ومنكرة لتفرد ابن مردويه في إخراجها فلا متابع له ولا شاهد، والملاحظ هنا ان السيوطي عند تفسيره لهذه الآية أورد عشرين رواية ومن ضمنها رواية ابن

(1) الدر المنثور في تفسير المأثور جـ6 ص (254)

(2) الدر المنثور في تفسير المأثور جـ6 ص (253) .

(3) صحيح مسلم مع الشرح جـ18 كتاب التفسير برقم (3027) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت