فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 568

هذه الرواية التي يفسر بها هذا القمي الآية السابقة مع مخالفتها مع المفسرين السابقين مكذوبة على النبي =+ وباطلة سندًا ومتنًا، فمن ناحية المتن لا تستقيم من وجهين، أولًا: لقد جاء هذا الدين لنصر الإسلام وجعل العبودية لله سبحانه بعدما حرفت التوراة والإنجيل فجاءت هذه الرسالة موضحة للطريق ورا سمة لمعالمه، وهي قضية التوحيد فمن آمن بالله سبحانه وعمل بمقتضى هذا الإيمان فهو من أهل الحق في الدنيا ومن أهل النجاة في الآخرة والله يقول في أكثر من موضع { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ...} ( العنكبوت 7) { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين...} ( العنكبوت 9) { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية...} ( البينة 7) ...الخ، فليست القضية مرتبطة بعلي أو بغيره من الناس، وأما كتاب الله فلا يتردد من لايشك بأنه يعقل أن يقول بأن الصحابة هم الذين حفظوا القرآن واتبعوه وعملوا به وعظموه في قلوبهم، هذا من جهة، وثانيًا: فإن الرواية تخبر عن أنصار علي بأنهم نصروه وقاتلوا دونه ـ وأما الأصغر فأحببناه وواليناه ونصرناه حتى أهرقت فيهم دماؤنا! ـ هذا الكلام لا شك بأنه يصطدم مع ما مر معنا قبل قليل من أن عليًا وابنيه قد ذموا شيعتهم بما لم يذمه قائد لجنوده، فبينما تزعم الرواية أن شيعة علي والوه ووازروه حتى أهرقت فيهم دماؤه! يقول علي (( فتواكلتم وتخاذلتم ....ياأشباه الرجال ولا رجال حلوم الأطفال(!) وعقول ربات الحجال.... أفٍ لكم لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا؟الذليل والله من نصرتموه (!!) .... أضرع الله خدودكم وأتعس جدودكم ثم يقول لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة وأعطاني رجلًا منهم )) (1) !! فكيف يستقيم قول علي مع ما جاء في هذه الرواية فإذن الشيعة لا يستحقون هذا الوصف فلا بد أنه سيقال لهم (

(1) 57) نهج البلاغة ص (224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت