وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
وقال وهب بن منبه: ما أطالت فكرة امرئ قط إلا فهم، وما فهم إلا علم، وما علم إلا عمل.
وقال بشر الحافى: لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه.
وقال الفريابي في قوله تعالى: { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } [الأعراف: 146] ، قال: أمنع قلوبهم التفكر في أمري.
وكان داود الطائي على سطح في ليلة قمراء، فتفكر في ملكوت السموات والأرض، فوقع في دار جار له، فوثب عريانًا وبيده السيف، فلما رآه قال: يا داود، ما الذي ألقاك؟ قال: ما شعرت بذلك.
وقال يوسف بن أسباط: إن الدنيا لم تخلق لينظر إليها، بل لينظر بها إلى الآخرة. وكان سفيان من شدة تفكره يبول الدم.
وقال أبو بكر الكتاني: روعة عند انتباهة من غفلة، وانقطاع في حظ نفساني، وارتعاد من خوف قطيعة، أفضل من عبادة الثقلين.
بيان مجاري الفكر وثمارته
اعلم أن الفكر قد يجري في أمر يتعلق بالدين، وقد يجري في أمر يتعلق بغيره، وإنما غرضنا ما يتعلق بالدين، وشرح ذلك يطول. فلينظر الإنسان في أربعة أنواع: الطاعات، والمعاصي، والصفات المهلكات، والصفات المنجيات. فلا تغفل عن نفسك، ولا عن صفاتك المباعدة عن الله، والمقربة إليه. وينبغي لكل مريد أن تكون له جريدة يثبت فيها جملة الصفات المهلكات، وجملة الصفات المنجيات، وجملة المعاصي والطاعات ويعرض ذلك على نفسه كل يوم. ويكفيه المهلكات النظر في عشره، فإنه إن سلم منه سلمن من غيرها، وهي البخل: والكبر، والعجب، والرياء، والحسد، وشدة الغضب، وشره الطعام، وشره الوقاع، وحب المال، وحب الجاه.