فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 161

إلا ما كان من موسى بن عقبة رحمه الله إذ خالف أهل السير، فزعم أن هجرة الحبشة بعد دخول أبي طالب ومن معه الشعب (1) ، ونقل ذلك البيهقي (2) ، والذهبي (3) ، وتعقبه ابن كثير فقال:"وقد زعم موسى بن عقبة أن الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة كانت حين دخل أبو طالب ومن حالفه مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى الشعب، وفي هذا نظر والله أعلم )) (4) ."

قلت: ومع ما نقله البيهقي والذهبي، وتعقب ابن كثير لموسى بن عقبة في إيراد هذا الخبر، فقد وقفت على ما يخالف ذلك، إذ نقل ابن حجر في ( حصار الشعب) ما يفيد موافقة موسى بن عقبة لغيره من أهل السير في تأخر حادثة حصار الشعب عن هجرة الحبشة، ونص كلام ابن حجر:"قال ابن إسحاق وموسى بن عقبة وغيرهما من أصحاب المغازي: لما رأت قريش أن الصحابة قد نزلوا أرضًا أصابوا بها أمانًا - يقصد الحبشة - وأن عمر أسلم، وأن الإسلام فشًا في القبائل أجمعوا على أن يقتلوا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فبلغ ذلك أبا طالب، فجمع بني هاشم وبني المطلب فأدخلوا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم شعبهم.. )) (5) ."

وبناء على هذا الرأي الأخير لموسى بن عقبة في تحديد زمن هجرة الحبشة، فمن المحتمل أن قوله بالهجرة للحبشة بعد حصار الشعب متجه إلى هجرة من هاجر من المسلمين متأخرًا، أو عودة المهاجرين إلى الحبشة مرة أخرى إثر مجيئهم إلى مكة حين ترامى إلى مسامعهم نبأ إسلام أهل مكة وإن كنا لا نملك دليلًا مؤكدًا لهذا الرأي فيبقى في دائرة الاحتمال.

(1) المغازي لموسى بن عقبة، ص 66.

(2) انظر: دلائل النبوة 2/285.

(3) انظر: السيرة النبوية للذهبي ص 112.

(4) البداية والنهاية 3/74.

(5) الفتح 7/192، ولم يذكر ابن حجر هو الآخر مصدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت