فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 161

وأكد هذا السبب في الهجرة الثانية حين هاجر جعفر ومن معه فقال: (( خرج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في رهط من المسلمين عند ذلك فرارًا بدينهم أن يُفتنوا عنه إلى أرض الحبشة ) ) (1) .

بل ذكر ابن إسحاق والواقدي أن الفتنة حين الهجرة الثانية كانت أشد منها حين كانت الهجرة الأولى للحبشة، قال ابن إسحاق: (( فلما اشتد البلاء وعظمت الفتنة تواثبوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الفتنة الآخرة التي أخرجت من كان هاجر من المسلمين بعد الذين كانوا خرجوا قبلهم إلى أرض الحبشة ) ) (2) .

وقال الواقدي: (( فكانت خرجتهم الآخرة أعظمها مشقة ) ) (3) .

وفي حديث ابن عبد البر عن المهاجرين للحبشة وتعداد أسمائهم قال -مؤكدًا الفرار بالدين -وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة هاربًا عن أبيه بدينه، ومعه أمرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو مراغمة لأبيها فارة عنه بدينها (4) . ومثل ذلك ذكر عن عثمان بن عفان وامرأته رقية رضي الله عنهم أجمعين (5) .

4ـ البحث المبكر عن مكان آمن للمسلمين.

لا ريب أن طلائع المؤمنين الذين هاجروا للحبشة، كانوا يمثلوه الإسلام، في وقت عمت الجاهلية آفاق الأرض، ولم يبقَ أحد من أهل الأرض عربهم وعجمهم لم يمقته الله إلا بقايا من أهل الكتاب، كما ورد ذلك في الحديث الصحيح (6) .

ولذا فالحفاظ على هؤلاء الصفوة المؤمنة في هذه الفترة مسؤولية كبيرة وهو حفاظ على الإسلام، والبحث لهم عن مكان آمن يستترون به عن أعين الكفار والمناوئين ريثما يشتد عود الإسلام وتهدأ العاصفة كل ذلك ضرورة تحتمه هذه المرحلة بمكة.

(1) دلائل النبوة 2/293.

(2) انظر: السير والمغازي لابن إسحاق، من رواية يونس بن بكير، تحقيق سهيل زكار ص 213.

(3) الطبقات الكبرى، لابن سعد 1/207.

(4) الدرر في اختصار المغازي والسير ص: 22.

(5) الدرر في اختصار المغازي والسير، ص:21.

(6) انظر: صحيح مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت