قال: قد عَلِمْتُ أبو مَن زيدٌ.
قال أبو علي: حكم الاستفهام أن يقع صدرًا، ولكن لمّا أضيف (أبُو) إلى (مَن) فتقدّمه تُرك في موضعه فأدّى معناه في الاستفهام، إذ كان المضاف [إليه] لا يتقدم على المضاف.
قال: ومما يقَوِّي النصب: قد علِمتَهُ أبو مَنْ هُوَ.
قال أبو علي: احتجَّ بوقوع الاسم المضمر المنصوب بعد (عَلِمتُ وعَرفتُ) على قوة النصب في قولك قد عَلِمتُ زيدًا أبو مَن هو.
قال أبو علي: قوله: قد علمت أبو من زيدٌ، لم يعمل الفعل في (أبُو) وإن كان حرف الاستفهام متأخرًا، لأن موضعَه أن يتقدم على (أبو) فَحَجَزَ الفعل وهو متأخر، كما أن اللام في قولك: عَلِمتُ إنَّ زيدًا لمنطلقٌ حجَزتَ بين (عَلِمتُ) و (إنّ) لأن موضعها قبل (إنّ) وإنْ كانت حُوِّلَتْ إلى الخبر ولو لم تحجز اللام لانفتحت (إنّ) ، فكما حجَزَت اللام وإن كانت متأخرة عن موضعها، كذلك حَجَز (منْ) الفعل وإن كان متأخرًا عن موضعه.
قال: وإن شئت قلت: قد عَلِمْتُ زيدٌ أبُو مَن هُوَ كما تقول ذلك فيما لا يتعدى إلى مفعولٍ ذلك قولك: اذهب فانظر زيدٌ أبو مَنْ هُوَ؟.