فيه غيرى فأنا منه برئ وهو للذى أشرك (1) , ولذلك قال مطرف بن عبد الله: صلاح القلب بصلاح العمل , وصلاح العمل بصلاح النية.
وبالنية ينال المرئ العمل وثوابه وإن لم يعمله ,فعن أبى الدرداء رضى الله عنه يُبلغُ به النبى - صلى الله عليه وسلم - قال {من أتى فراشه وهو ينوى أن يقوم يصلى من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كُُتب له ما نوى , وكان نومه صدقة عليه من ربه} (2)
قال ابن المبارك: رُب عمل صغير تُعظمه النية , ورُب عمل كبير تُُصغره النية , بل ربما حبط العمل كله , وأُُمر به فسحب على وجهه في نار جهنم - والعياذ بالله -.
فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أنا أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه: رجل استُشهد , فأُُتى به فعرفه نعمته فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استُشهدتُ: قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يُقال: هو جرئ , فقد قيل , ثم أُمر به فسسُحب على وجهه حتى أُلقى في النار , ورجل تعلم العلم وعلمه , وقرأ القرآن , فأُتى به فعرفه نعمته فعرفها , قال فمن عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته , وقرأتُ فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلمت ليُقال: عالم , وقرأت ليُقال: هو قارئ فقد قيل , ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقى في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله , فأُتى به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيل تُحبُ أن
1 -رواه مسلم (2985) وابن ماجه (4202) واللفظ له, وابن حبان (395)
2 -رواه النسائي (3/ 258) وابن ماجه (1344) وابن حبان (2579)