ولقد اهتم سلفنا - رحمهم الله - بالرد على أهل البدع وقمع أهل الفتن 0 لقد كان سلفنا أشداء على أهل الأهواء من الفرق البدعية فكانوا يقمعون رؤوس المبتدعين ، ويقطعون دابر المعاندين ، ويتتبعون الأفاعي والعقارب ، ولا يبالون هل هم من الأجانب أم من الأقارب لئلا يبثوا سمومهم في المسلمين ، ولا يغتر بهم الجهال والسذج من المخلصين ، وكانوا يذبون عن السنة وينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ولو كره المشركون 0 وقد كان أئمة السنة يرون الرد على اهل البدع في دين الله من أعظم الجهاد في سبيل الله وأجل العبادة لله 0 قال الإمام يحي بن بكير ''الذب عن السنة أفضل الجهاد'' 0 حتى قيل للإمام أحمد بن حنبل: الرجل الذي يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو من يتكلم في أهل البدع ؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل 0
وأيضا لا بد من اللين مع الجهلة المخلصين المخطئين مع حسن النية غير المعاندين فإرشادهم بالرفق واللين من واجبات الداعي إلى الدين 0
يقول أبو الهيثم ( وهو من أهل السنة ) : وهناك كلمة ما أظني قادرا على نسيانها سمعتها قبل أربعين سنة من فم الشيخ سليمان الأحمد وكنت ضيفا عليه قال الشيخ: أي أبا الهيثم إنكم أنتم المسؤولون عن هؤلاء الروافض فاتقوا الله فيهم وافتحوا لهم قلوبكم واجعلوهم يثقون بكم - قال الشيخ ذلك بلهجة مؤثرة وقد ركز عينيه العميقتين في وجهي وقبض بيمناه على مقدمة ثوبي يهزني هزا - فقلت: أوضح يا شيخ ، قال: هؤلاء قوم أغرقهم الجهل فلا يكادون يعلمون شيئا وأنتم أهل السنة عندكم الحق فأنتم عنهم مسؤولون ، والله لن تستطيعوا نفعهم إلا أن تستحقوا ثقتهم 0
فالدين المعاملة ، ولن تعجز أيها السني عن دعوتهم فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء 0