الصفحة 517 من 626

عليه الإنكار ، لأنه معلوم قبحه لكل أحد ، وأما الإنكار الذي بالقتال فالإمام وخلفاؤه أولى ، لأهم أعلم بالسياسة ومعهم عدتها ، فإن قلت: فمن يؤمر ومن ينهى ؟ قلت كل مكلف ، وغير المكلف إذا هم بضرر غيره منع ، كالصبيان والمجانين ، وينهى الصبيان عن المحرمات حتى لا يتعودوها ، كما يؤخذون بالصلاة ليمرنوا عليها ، فإن قلت: هل يجب على مرتكب المنكر أن ينهى عما يرتكبه ؟ قلت: نعم يجب عليه ، لأن ترك ارتكابه وإنكاره واجبان عليه ، فبتركه أحد الواجبين لا يسقط عنه الآخر .. ) (1)

ومن المواضع التي استطرد فيها الزمخشري متأثرا بنظرته السياسية ما جاء في تفسير قوله تعالى:"وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين"سورة البقرة: 123

حيث وقف عند قوله"لا ينال عهدي الظالمين"ليستنبط منها عدم جواز الإمامة الكبرى للفاسق ، ليطلق لسانه بعدئذ في بعض أئمة بني أمية ، مبديا تحيزه ونصرته لأئمة أهل البيت ، وهو في ذلك ـ حسب رأيه ـ مقتد بالإمام أبي حنيفة الذي كان يناصر زيد بن علي ، ويدعو الناس لمؤازرته والخروج معه .

(1) . الكشاف: 1/398

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت