الصفحة 505 من 626

ففي أحكام القرءان للجصاص ما نصه: ( وهذه صفة الخلفاء الراشدين ، الذين مكنهم الله في الأرض ، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، وفيه الدلالة الواضحة على صحة إمامتهم ، لإخبار الله تعالى بأنهم إذا مكنوا في الأرض قاموا بفروض الله عليهم ، وقد مكنوا في الأرض فوجب أ يكونوا أئمة قائمين بأوامر الله منتهين عن زواجره ونواهيه ، ولا يدخل معاوية في هؤلاء ، لأن الله إنما وصف بذلك المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ، وليس معاوية من المهاجرين ، بل هو من الطلقاء . ) (1)

ونحن لا نشكك في صحة إمامة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ، وإنما نقول بأن قصر الآية على سبب نزولها هو تضييق لمعناها وتخصيص من غير مخصص ، بل هي عامة في كل من وفى بعهد الله ، وحفظ أمانة الله بعد توليه أمر المسلمين ، وتوجيه الآية على ما ذهب إليه الجصاص وتابعه فيه الزمخشري لا يخلو من تأثر واضح بمواقف سياسية عند المعتزلة تجاه خلفاء بني أمية .

(1) . الجصاص ، أحكام القرءان ، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، ج2/303

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت