ومثال ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا.."سورة المائدة: 105
قال الزمخشري: ( كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل العتو والعناد من الكفرة ، يتمنون دخولهم في الإسلام ، فقيل لهم:"عليكم أنفسكم"وما كلفتم من إصلاحها والمشي بها في طرق الهدى كما قال تعالى:"فلا تذهب نفسك عليهم حسرات"(1) وكذلك من يتأسف على ما فيه الفسقة من الفجور والمعاصي ، ولا يزال يذكر معايبهم و مناكيرهم . فهو مخاطب به ، وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن من تركهما مع القدرة عليهما فليس بمهتد ، وإنما هو بعض الضلال الذين فصلت الآية بينهم وبينه ، وعن ابن مسعود أنها قرئت عنده فقال: إن هذا ليس بزمانها إنها اليوم مقبولة ، ولكن يوشك أن يأتي زمان تأمرون فلا يقبل منكم ، فحينئذ عليكم أنفسكم ، فهي على هذا تسلية لمن يأمر وينهى فلا يقبل منه . وعنه: ليس هذا زمان تأويلها ، قيل فمتى ؟ قال: إذا جعل دونها السيف والسوط والسجن . وعن أبي ثعلبة الخشني أنه سئل عن ذلك فقال للسائل: سألت عنها خبيرا ، سألت رسول
(1) . سورة فاطر: 8