2_ وقسم يتقطع أسىً وأسفًا وحزنًا وغمًا مما يراه ويشاهده من تبرج النساء وسفورهن، واختلاطهن بالرجال الأجانب في مجامعهم وأسواقهم، وأعمالهم.
3_ وقسم متعالم يدعو إلى التبرج والسفور، يحب من أعماق قلبه أن يضارع المسلمون الكفارَ بكل ما كانوا عليه من الرذائل والفساد، والانحلال والانحطاط الخلقي، وإطلاق المرأة من القيود الإسلامية.
فتراه يجادل بالباطل ليدحض الحق، فتارة تجده يقول مبررًا لدعواه: وجه المرأة ليس بعورة، فيجوز كشفه عند الجمهور، وتارة يقول: فيه خلاف، والمسائل الخلافية لا إنكار فيها، وأخرى يحتج لدعواه بأحاديث صحيحة غير صريحة وبأحاديث باطلة لا تصح ولا تصلح للاحتجاج.
وحين رأيت الأمر وصل إلى هذه الحال المزرية أحببت الإطلاع على أقوال أهل العلم، وأدلتهم، ولما نظرت ما ورد في ذلك من آراء وأقوال وأدلة. وعند التحقيق والتدقيق، وتحري الصواب وجدت تبرج النساء، وسفورهن عن وجوههن بين الرجال الأجانب، واختلاطهن بهم منكرًا من القول وزورًا، وأن القول بمنعه، وحظره هو الصحيح، بل الصواب الذي لا يجوز غيره؛ وذلك لتظاهر أدلة الكتاب والسنة والإجماع، والاعتبار الصحيح على منعه.
وسميته: =الاستيعاب فيما قيل في الحجاب+.
وتتميمًا للفائدة أضفت إليه ما ورد من الأحاديث في فضل تربية البنات، وثواب من عالهن، والأحاديث الواردة في عدم تزويجهن إلا برضاهن، بالاستئمار، والاستئذان.
والله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه مصيبًا لشرعه، نافعًا لي ولمن بلغه من المسلمين، إنه سميع الدعاء.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن سار على نهجه.
وكتبه فريح بن صالح البهلال
في 30/7/1425هـ
فصل في تاريخ بداية السفور والتبرج
اعلم _هداك الله الصراط المستقيم_ أنه لا خلاف بين أهل العلم في وجوب ستر وجوه النساء عن الرجال الأجانب، وتحريم خروجهن سافرات الوجوه أمام الرجال، واختلاطهن بهم.