فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 34

فيفر مني كلّ شيءٍ أحاول إحصاءه وعدّه..وتزداد فوضى أدراجي..وأفكاري..

وتتكدس..المواقف..والصور ..في ذهني طابورًا مقيتًا يلح عليّ بأن أمارس هواية العدّ والإحصاء..

فيطول وقوفي..ويطول وقوف طوابير المنتظرين..

ويشرد ذهني من عالم الفوضى المحيط بي لأبحث عن سكون فتحلق نفسي مع آي الكتاب فأقف مستعبرة عند قوله تعالى:"وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها" (1)

يا الله ..العدّ..من ورائي ومن أمامي وهاهو قد أحاط بي أو قارب..

يا للعجز كيف أعد؟؟

أنا لاأحسن العدّ..!!

فلأحاول أن أقلب فكري في تلك النعم..

من أين أبدأ؟؟

في سمائه..أم أرضه..أم في نفسي..أم في خلقه.. في نعم الدنيا ..أو نعم الآخرة

في حفظه..أم لطفه أم علمه..أم حكمته ؟

تاه مني العدّ وتعثرت كثيرًا فلم أحسن عدّ الصبية.. وارتعد الفؤاد وجلًا..لبلادة شاكر..وقصور عاجز كسول..

وتفر نفسي..إلى ملاذ..لأخرج من دنياي.. إلى دار أقامت بها ركائب السابقين..

لأسمع حديثهم..ونجواهم..وأرى سرورًا قد رسم على محياهم لتشرق وجوههم بالنور ..

فقد فازوا..وأدركوا.. وتلفت بصري لأرى هناك من حبس عنهم..وحجب عن رؤيتهم .."قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين" (2)

فأخطأوا الجواب؛ لأنهم لم يكونوا يحسنوا العدّ في دنياهم مثلي..

فاستوى الزمان عندهم..

ففرطوا وقصروا ولم يستدركوا"قالوا لبثنا يومًا أو بعض يومٍ فسئل العادّين" (3)

إلى اللقاء

وأنا أصعد بنظري المتعب, لأصل إلى ذلك الوجه الباسم..خيل إلىّ أنني أرى الشمس ماثلة أمامي ..فهي نور شمسٍ أشرق وأنار..وهي شمس نور غطى بخيوطه الذهبية المكان فملأه بهجة ونضارة...

كأنك ترى الحياة في مبادئها وأنت تنظر إليها فيحيط بك الأمل لولا تلك العينين اللتين رسم عليهما الحزن جدائل من ذهبٍ فأبعدك بالجمال عن أن تواصل النظر...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت