تداعت أمامه صور حياته وفتوته وقوته لترتطم بالقاع فيرى صورته وقد تشّظت لتعلن نهاية إنسان..
واستسلم وكاد..لكنّ رغبة في حياة قابعة..جعلته يحاول في لحظته الأخيرة
ويدفع بكلتا يديه تلك الأفواج الجبارة الماضية بعزم دون رحمة ولا إشفاق..
ويرفع رأسه إلى السماء مودعًا كل شيء..ودموع تتقاطر تحكي همسات رجاء..
صوت كسير..يخترق العلو بكل أمل .."يارب""يارب""يارب"
و في لحظة غياب يسقط ذلك الجسد المنهك على الأرض..وهو يشرق بدمعه لتبتعد عنه تلك الأجساد الصلبة ..وهو ينازع لحظة حياة ... أعلنت بقاءً محاولًا طرد صورة نعشه الذي رآه يحمل على الأكتاف..
جناح بعوضة
وتأتيه دنياهُ بحذافيرها..ووتتغنّج له دلالًا لتصرف فؤادًا عن نور الحقّ ..
وتمرُّبه ليشتمّ عبق تلك الروائح الزكيّة التي ذهبت بلبّ كلّ ذي لبٍ فأردتهُ صريعًا
وتعاود إقبالًا لاتملُّ ولاتكلُّ.. وتنصرف على حياءٍ مدبرةً لطولِ مثول لمنْ لم يحتف ِبقدومها..
وتسحر فؤادًا بصرفِ بصرٍ,فتخطف قلوبًا.وتزيغ قلوبًا أخر، لولا شعرة ثباتٍ رقيقة دقيقة لكنها متينة بمتانة الإيمان وصلابته في قلب المؤمن..تقاوم رياح الفتنة وأعاصيرها..
ويثبت ذلك العبد الصالح أمام فتنة السحر!!
ولا يغتر بفتون!! خطوات تتلاحق ونفس ٌ ثائر..وباب يُطرق بطرقاتٍ متلاحقة..تنبؤ عن سرور الطارق.. ويأتيه صوتٌ من الداخل تعلوه السكينة:
_ من بالباب؟؟
_ افتح يا سعيد!!*
أبشر يا رجل بخير يوم ٍ مرّ عليك !
أبشر يا سعيد فقد أتتك الدنيا بحذافيرها!!
ويقلّبُ سعيد بصره في ذلك القادم ..علّه يفسرّ تلك الحروف التي تناثرت فرحًا من فيّ ذلك القادم..
....لقد أتتك الدنيا بحذافيرها ولم تتعنَ لها..
يا سعيد (إنّ الخليفة يخطبُ ابنتك لابنه..!)
ويطرق الشيخ ليقلّب بصره في دنيا راحلة..دنيا زائفة.. دنيا غرّت كثير ..وأضلت عن طريق الهدى كثير..
إيه يا سعيد !!
لقد أتتك الدنيا بحذافيرها !!