الفوارس ... كتبنا عنه وكان ثقة [1] , وله أخ اسمه علي , قال الدار قطني: كتب الحديث [2] .
فمما لاشك فيه أنه نشأ نشأة علمية منذ صغره وفي أسرة علمية مهتمة بالعلم, وقد بكر في طلب العلم , ولذلك كان أول سماعه وعمره ثمان سنوات تقريبا , قال الذهبي: أول سماعه سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة [3] .وقد توفي أول شيخ له وهو - أحمد بن الفضل بن خزيمة - سنة سبع وأربعين وثلاثمائة , كما ذكر ذلك الذهبي في السير [4] ,أي عمره تسع سنوات, وهذا يدل أنه بكر -رحمه الله- في طلب العلم , فكل هذه الأمور جعله علما بارزا ذاع صيته, وكتب الناس بانتقائه.
المبحث الرابع: رحلاته
لقد بدأت الرحلة في طلب العلم ولسماع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وقت مبكر منذ عهد الصحابة - رضي الله عنهم - , فلقد رحل الصحابي الجليل أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري المتوفى سنة 51 هـ من المدينة النبوية إلى عقبة بن عامر بمصر ليسأله عن حديث سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وكذلك رحل جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه - المتوفى بعد السبعين إلى عبد الله بن أنيس في الشام , واستغرق سفره شهرا كاملا ليسمع منه حديثا واحدا لم يكن قد سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - [5] .
والإمام أبو الفتح لم يكتف بعلماء بلده بغداد فحسب بل كلف نفسه وأتعبها في سبيل الحصول على علم الحديث, ولذلك وصفه الإمام الذهبي بالرحال [6] لذلك رحل إلى البصرة وخرسان وبلاد فارس, ونقل الخطيب عن الدار قطني قوله: رحل إلى خرسان وأصبهان وغيرهما [7] .
وقال الذهبي: ارتحل إلى البصرة وبلاد فارس وخرسان [8] ,وقال في موضع آخر: ارتحل إلى بلاد فارس وخرسان وأصبهان والبصرة [9] ,هذا ما وقفت عليه من رحلات له.
المبحث الخامس: شيوخه.
(1) تاريخ بغداد (7/ 278)
(2) تاريخ بغداد (1/ 353) وانظر الإكمال لابن ماكولا (7/ 91) وتوضيح المشتبه (7/ 97)
(3) سير أعلام النبلاء (17/ 223)
(4) سير أعلام النبلاء (15/ 516)
(5) انظر: أبو حفص الفلاس محدثا وناقدا ,أ, د موفق العبد الله ص136
(6) سير أعلام النبلاء (17/ 223)
(7) تاريخ بغداد (1/ 352 - 353)
(8) سير أعلام النبلاء (17/ 224)
(9) تذكرة الحفاظ (3/ 1053)