الصفحة 1 من 55

المقدمة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعد.

وبعد/ فإن أشرف ما صرف فيه الإنسان عمره , وزين به وقته , وشغل به نفسهُ طلبُ العلم الشرعي, وللعلم الشرعي مصدران هما: كتاب الله عز وجل , وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - , وقد تعهد الله بحفظ كتابه, وكما حفظ الله كتابه حفظ سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أيضا , وإن من مظاهر الحفظ لسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما قام به العلماء والجهابذة من جهد مضن في سبيل جمع السنة وتدوينها ووضع القواعد التي تضبط ألفاظها , وتحدد قبولها من ردها وتمحص أحوال نقلتها ورواتها, ولذلك لما سئل ابن المبارك رحمه الله عن هذه الأحاديث المصنوعة الموضوعة؟:أجاب بقوله: يعيش لها الجهابذة (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون [1] الآية:9 من سورة الحجر.

فعد - رحمه الله- جهود هؤلاء الجهابذة من تمام حفظ الله عز وجل لدينه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - , وإن من الواجب على طلبة العلم ذكر مآثر أولئك العلماء الذين أقامهم الله عز وجل لحفظ السنة ومعرفة صحيحها من سقيمها , والاعتناء بتراجمهم, ودراسة حياتهم العلمية , وإن من أولئك الأعلام الإمام الحافظ ابن أبي الفوارس -رحمه الله- المتوفى سنة (438هـ) .

ومن الأسباب التي جعلتني أكتب عن هذا الإمام الحافظ ما يلي:

1 -جمع ما يمكن جمعه من أقوال ابن أبي الفوارس في الرجال من كتب التراجم , خاصة وأن كتابيه (( التاريخ والوفيات ) )في عداد الكتب المفقودة , فما لا يدرك كله لا يترك جله.

2 -إن الأمم قد درجت على تمجيد عظمائها ومفكريها , وذلك بالتعريف بهم ونشر مآثرهم وآثارهم, وإنّ أولى العلماء بالكتابة عنهم هم حملة الشريعة الذين أسهموا في بناء التراث الإسلامي , ومنهم الحافظ ابن أبي الفوارس الذي كان علما بارزا من أئمة العلم وحفاظ الحديث.

3 -احجام كثير من الباحثين عن تناول التراجم باعتبارها مواضع جامدة لا مجال فيها للإبداع , وقد غاب عن أولئك الباحثين الفائدة العلمية التي يظفر بها الباحث من تتبعه لآثار صاحب الترجمة وآرائه مما يصقل الملكة العلمية عند الباحث.

4 -مكانة ابن أبي الفوارس العلمية , وكثرة أقواله المبثوثة في ثنايا الكتب , والتي تحفز طالبَ العلمِ الوقوفَ على تلك الأقوال.

وأما أهداف البحث فهي:

1 -التعريف بشخصية ابن أبي الفوارس وإبراز ما حفلت به حياته من عطاء متواصل , وتفان في سبيل خدمة العلم والحديث.

2 -التعرف على شيوخ ابن أبي الفوارس وتلاميذه , وذلك بجمعها من كتب التراجم.

(1) الجرح والتعديل (1/ 18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت