فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 270

وأدى فيها وظيفة الصبر والرضا والتسليم , هانت وطأتها , وخفت مؤنتها , وكان تأميل العبد لأجرها وثوابها والتعبد لله بالقيام بوظيفة الصبر والرضا , يدع الأشياء المرة حلوة فتنسيه حلاوة أجرها مرارة صبرها.

ومن أنفع الأشياء في هذا الموضع استعمال ما أرشد إليه النبى - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» [1] .

فإن العبد إذا نصب بين عينيه هذا الملحظ الجليل , رأى نفسه يفوق قطاعًا كبيرًا من الخلق في العافية وتوابعها , وفى الرزق وتوابعه مهما بلغت به الحال , فيزول قلقه وهمه وغمه , ويزداد سروره واغتباطه بنعم الله التى فاق فيها غيره ممن هو دونه فيها.

(1) 1 - رواه الترمذي (2513) وهو في صحيح الجامع برقم (1507) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت