فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 270

والذى يريد الآخرة إنما يمد بالبصر إلى آفاق أعلى , فلا يكون المتاع في الأرض هو الهدف , والغاية , ولا خير بعد ذلك من المتاع حين يملك الإنسان نفسه , فلا يكون عبدًا لهذا المتاع.

وإذا كان الذى يريد العاجلة ينتهى إلى جهنم مذمومًا مدحورًا , فالذى يريد الآخرة , ويسعى لها سعيا , ينتهى إليها مشكورًا , يتلقى التكريم في الملإ الأعلى , جزاء السعى الكريم لهدف كريم , وجزاء التطلع إلى الأفق البعيد الوضئ , إن الحياة للأرض حياة تليق بالديدان , والزواحف , والحشرات , والهوام , والوحوش , والأنعام , فأما الحياة الآخرة , فهى الحياة اللائقة بالإنسان الكريم على الله , الذى خلقه فسواه , وأودع روحه ذلك السر الذى ينزع به إلى السماء , وإن استقرت على الأرض قدماه , والتفاوت في الأرض ملحوظ بين الناس بحسب وسائلهم , وأسبابهم , واتجاههم , وأعمالهم , ومجال الأرض ضيق , ورقعة الأرض محدودة , فكيف بهم في المجال الواسع وفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت