4)إذا اعتبرنا ما حدث في الحادي عشر هو من أعمال المجاهدين وعلى اعتبار أنه عمل جهادي لا غبار عليه (أي بعيدًا عن الخلاف في أصل مشروعيته) فهل هو على هذا الأساس عمل متعجل جر على المجاهدين معركة غير متكافئة؟!
إن التعجل أيضًا هو الحكم على ذلك من غير تأمل ونظر وبحث وتحرٍّ، ولأجل تجلية المسألة سنناقشها فيما يلي ولكن بناء على افتراضين:
الأول: أن ما حدث في الحادي عشر هو من عمل المجاهدين.
الثاني: أن هذا العمل جهاد مشروع لا مرية فيه.
هذان الافتراضان لابد من استصحابهما عند قراءة المناقشة الآتية من أجل أن تتضح الرؤية ويتجلى الحكم ويُفقه الاستدلال وإلا فمن خالف مثلًا في كون ما حدث جهادًا مشروعًا لا ينبغي أن يقرأ المناقشة حتى يحرر المسألة في أصلها، مما قد تناوله آخرون يمكن الرجوع إلى ما كتبوا فيه.
أو عليه أن يقرأ متنزلًا على القول بذلك، (مع أن هذه المناقشة وإن كانت في هذه القضية غير أنها تطرح ما يمكن الاستفادة منه في أكثر من قضية) .
فأولًا: ما معنى التكافؤ؟ هل التكافؤ هو المساواة في العدة والعتاد والرجال أيضًا؟
إن التاريخ يشهد أنه ما من معركة انتصر فيها المسلمون على عدوهم وكانوا أكثر منه عددًا وعدة بل العكس لاسيما في المعارك المشهورة كمعارك النبي صلى الله عليه وسلم بلا استثناء ومعارك أصحابه رضي الله عنهم كالقادسية واليرموك وغيرها في التاريخ كثير ..
بل لما أعجب المسلمون بكثرتهم في حنين هزموا أول الأمر كما قال سبحانه (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) .