الفصل الرابع: تفسير ابن القيم في الميزان .
وهذه الرسالة تقع في تسع وسبعين ومائة صفحة ، وهي متواضعة المستوى ، وبينها وبين رسالة السنباطي تشابه كبير في الموضوعات المشتركة بين الرسالتين ، مع أنه لم يذكر رسالة السنباطي ، ولم يشر إليها لا في البحث ، ولا في المراجع.
وهذه الرسائل الأربع السابقة تُعنى بدراسة منهج ابن القيم في التفسير ، وطريقته في التفسير ، وفيها ذكر لأهم ما تميّز به تفسير ابن القيم ، مع ذكر ترجمته ومؤلفاته .
وأما دراسة اختيارات ابن القيم وترجيحاته في التفسير ؛ فلم تتطرق إليها إلا عند بيان بعض معالم منهجه ، وذكر طريقته في التفسير . وبعضها لم تتعرض لهذا الجانب أصلًا .
وعلى هذا ؛ فالفرق واضح بين موضوع هذا البحث ، وبين موضوعات الرسائل الأربع السابقة ؛ إذ موضوع هذا البحث موضوع تفسيري تحليلي مقارن ، يهتم بدراسة الاختيارات والترجيحات فقط . وأما منهج ابن القيم في التفسير فليس هدفًا لهذا البحث ، وإن كنت قد ذكرت أهم ملامحه ذكرًا موجزًا في القسم النظري ؛ لارتباطه الجزئي بموضوع البحث .
مجال البحث وحدوده ، وشرح عنوانه:
هذا البحث قائم على دراسة اختيارات ابن القيم وترجيحاته في التفسير ، وموازنتها باختيارات المفسرين وترجيحاتهم .
وقد رأيت أن يكون عنوان البحث:
"اختيارات ابن القيم وترجيحاته في التفسير - دراسة وموازنة"
وقد جمعت في العنوان بين الاختيارات والترجيحات لملحظ رأيته ، وقد اعتمدته في دراستي لمسائل البحث . وهو أني أريد بالاختيار: تقوية أحد الأقوال واختياره ، وتقديمه على غيره ، مع عدم رد الأقوال الأخرى .
وأما الترجيح ؛ فإني أريد به: ترجيح أحد الأقوال أو بعضها ، ورد الأقوال الأخرى ، وعدم قبولها . وسيأتي مزيد بيان لذلك في التمهيد للبحث .
وأما إذا ذكر ابن القيم رحمه الله عدة أقوال ، وصححها كلها من غير تقديم لأحدها ، أو تقوية له على ما عداه فلا يدخل في موضوع البحث .