كما يؤيده أيضًا ما اتفق عليه الأصوليون من كون الجمع بين الدليلين أولى من الترجيح؛ لأن في الترجيح إسقاطًا لأحدهما . [1]
والثاني: أن الترجيح يكون بين الأقوال المقبولة وغير المقبولة ، والصحيحة والضعيفة . وأما الاختيار فلا يكون إلا بين الأقوال المقبولة في تفسير الآية .
ويُبنى على هذا أن الاختلاف بين الأقوال في الترجيح يكون في الغالب من اختلاف التضاد، بخلاف الاختيار ؛ فإن الاختلاف بين الأقوال فيه إنما يكون من اختلاف التنوع .
2-أثر الاختيارات والترجيحات في علم التفسير:
لدراسة الاختيارات والترجيحات ، ومعرفة الأقوال الراجحة والمختارة في تفسير الآيات أهمية في التفسير من وجوه كثيرة ، أهمها:
الوجه الأول: أن تحقيق أقوال المفسرين ، والتمييز بينها ، ومعرفة مراتبها من مقاصد علم التفسير . وقد نص على ذلك بعض المفسرين ، ومنهم ابن جزي الكلبي [2] ؛ فقد ذكر في مقدمة تفسيره أن من مقاصد تصنيفه: تحقيق أقوال المفسرين السقيم منها والصحيح ، وتمييز الراجح من المرجوح . قال مبينًا وجه هذه المقصد: ( وذلك أن أقوال الناس على مراتب ، فمنها الصحيح الذي يعول عليه ، ومنها الباطل الذي لا يلتفت إليه ، ومنها ما يحتمل الصحة والفساد ، ثم إن هذا الاحتمال قد يكون متساويًا أو متفاوتًا ، والتفاوت قد يكون قليلًا أو كثيرًا ..) [3]
(1) انظر الجامع لأحكام القرآن 10/305 .
(2) هو: محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن جزي الكلبي ، فقيه أصولي لغوي ، حُفَظَةٌ للتفسير ، مستوعبًا للأقوال ، جماعة للكتب . من كتبه: التسهيل لعلوم التنْزيل ، والبارع في قراءة نافع ، ولد سنة 693هـ ، وتوفي سنة 741هـ . انظر: طبقات المفسرين للداوودي 2/85-87 ، والأعلام 5/325.
(3) انظر التسهيل لعلوم التنزيل 1/5 .