الصفحة 2 من 999

وتعاقبت الأجيال ، كل جيل ينتفع بما كتبه السابقون ، ويفيد من علومهم التي أودعوها كتبهم وتآليفهم ، ثم يضيفون إليها ما فتح الله به عليهم من آراء واستنباطات ، وتعليقات واستدراكات ؛ وكم ترك الأول للآخر ؟! .

وهناك ثروة تفسيرية مباركة أودعها العلماء السابقون كتبًا صنفوها في علوم أخرى - غير التفسير - ، كالحديث ، والفقه ، والعقيدة ، والآداب ، والرقائق ، والسِيَر ، والعربية ؛ يجدر بالمهتمين بالتفسير مطالعتها ، وجمعها ، والإفادة منها ؛ فهي لا تقل أهمية عمّا في كتب التفسير، بل قد يوجد في بعض كتب العلوم الأخرى من الفوائد التفسيرية ، والعلوم القرآنية ما لا يوجد في كتب التفسير المعروفة .

ومن العلماء الذين خلفوا ميراثًا تفسيريًا مباركًا - مع أنه لم يصنف كتابًا في التفسير - الإمام الكبير ، والعالم النحرير ، المفسر اللغوي ، الفقيه الأصولي ، المصنف الموسوعي ، شيخ الإسلام: أبو عبدالله ، محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ، الشهير بابن قيّم الجوزية .

ونظرًا لأهيمة ما سطره هذا الإمام الكبير من أقوال في التفسير ؛ فقد قام عدد من الباحثين بجمع تفسيره من كتبه المتنوعة الكثيرة - كما سيأتي بيان ذلك عند الكلام عن الدراسات التي تناولت تفسير ابن القيم - .

وقد تبيّن لي أن تفسير هذا الإمام يعدّ من أفضل التفاسير دقةً ، ومنهجًا ، واستنباطًا ، وتحريًا للصواب ؛ مع ما امتاز به من السير على منهج السلف في العقيدة ، والردِ على أهل البدع والضلالات .

وقد تميّز تفسيره أيضًا بحسن الجمع بين الأقوال المتنوعة ، وشدةِ الحرص على الموازنة بينها ، ودقةِ اختيار الراجح من الأقوال عند تعارضها وعدم إمكان الجمع بينها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت